فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩٢ - مسألة 53 تحقّق الاستطاعة بالوصية التمليكية
الموصى له و إن كان له ردّها لأن التمليك القهري مخالف لسلطنته، و هذا يقتضي سلطنته على الرد فيجب عليه الحج، و إن اختار الرد يجب عليه الحج متسكعاً.
و أما القول بعدم جواز الرد فإن كان المراد منه الجواز الوضعي فهو باطل قطعاً، و إن كان المراد الجواز التكليفي ففي حرمته إشكال؛ لأنه من إزالة الاستطاعة و تفويتها و حرمتها إذا كان متمكناً من أداء الحج متسكعاً محل إشكال، فمن باع دابته أو ذبحها و هو قادر على المشي فهو مخيَّر بين إزالة استطاعته به و الحج ماشياً أو الحج راكباً عليها، كمن كان معه راحلته و اختار المشي. نعم، إذا انتهى ذلك إلى عدم تمكنه من الحج لا يجوز ذلك.
و أما على القول بأن تحقق ملكية الموصى به للموصى له يحتاج إلى قبوله- على ما قويناه في باب الوصية فيكون على هذا الوصية التمليكية كالهبة- لا يجب عليه القبول و لا يحصل له الاستطاعة قبله فهو، قبل القبول غير واجد للزاد و الراحلة، و بعد القبول و إن صار واجداً و يجب عليه الحج إلّا أنّه لا يجب عليه القبول لأنه تحصيل للاستطاعة.
هذا، و لكنّ الظاهر من السيد صاحب العروة كفاية هذه الوصية لحصول الاستطاعة على المبنيين، و لعلّ الوجه عنده على المعنى الثاني عدم الفرق بينه و بين الإباحة و البذل.
إلا أنه يمكن أن يقال: إنّ البذل يكون بالمال لخصوص الحج، و هذا أعم منه و إن كان بعد القبول تحصل له الاستطاعة و الوصية تكون مثل الإباحة على المبنى الأول، و أما على الثاني فلا تحصل الاستطاعة إلا بالقبول، و هو محصّل للاستطاعة دون الإباحة فإنها لا تحتاج إلى قبول المباح له.