فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧٤ - مسألة 47 إذا كان جاهلًا بوجود الاستطاعة و تذكّر بعد الموسم و تلف المال
الحديث [١].
و فيه: أنّ الظاهر منه المستطيع الذي يدفع الحج مع الالتفات بالاستطاعة لا لعذر يعذره اللّٰه به، لا من تركه لعدم الالتفات به للجهل أو الغفلة، و سائر الروايات في هذا الباب أيضاً موردها الذي يدفع الحج و المسوف الملتفت إلى استطاعته.
نعم، لو كان هنا ما يكون بلسان من فاته الحج لعذر، لا من ترك الحج يتم الاستدلال به.
و هنا قول ثالث، و هو التفصيل بين الجهل البسيط و الجهل المركب و بين كون الغفلة عن وجوب الحج مستندة إلى تقصير منه كترك التعلم، أو غير مستندة إليه لكثرة المشاغل و الابتلاءات، فيستقر عليه الحج في الجهل البسيط و في الغفلة المستندة إلى التقصير دون ما إذا كان ذلك للجهل المركب أو الغفلة غير المستندة إلى التقصير.
قال: (فإن كانت الغفلة غير مستندة إلى التقصير فلا يجب عليه الحج واقعاً، لأن حديث الرفع في حقه رفع واقعي، و قد ذكرنا في محله أن حديث الرفع بالنسبة إلى غير ما لا يعلمون رفع واقعي، و في الحقيقة تخصيص في الأدلة الأولية، و الحكم غير ثابت في حقه واقعاً- إلى أن قال-: و إن كان الجهل جهلًا بسيطاً فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه، لأن الحكم بعدم الوجوب في ظرف الجهل حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحج و استقراره عليه واقعاً، فإذا انكشف و تبين الخلاف يجب عليه إتيان الحج لاستقراره عليه- إلى أن قال:- و أما في مورد الجهل المركب فلا يتوجه إليه التكليف واقعاً؛ لعدم تمكنه من الامتثال و لو على نحو الاحتياط) [٢].
[١] وسائل الشيعة ب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٣.
[٢]- معتمد العروة: ١/ ١٣٥.