فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦ - مسألة 2- لا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة
و فيه: أن ذلك لا ينافي عينية الوجوب على من لم يحج أصلًا. [١]
و منها: أن الحج واجب على كل أهل الجدة في عام استطاعة الحج سواء في الصيف أو الشتاء، و لا يجوز تأخيره فراراً من الحر و البرد.
و منها: أنها من باب التقاء الجمع بالجمع، كما في قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» [٢] فكما لا يجب على كل أحد غير غسل وجهه للوضوء دون غسل وجوه الجميع كذلك لا يجب على واحد من أهل الجدة في كل عام غير حجه الذي عليه و هو حجة الإسلام [٣]. إلى غير ذلك من الاحتمالات.
و كيف كان فالإجماع و السيرة بل الضرورة قائمة على خلاف ظاهر هذه الروايات، فالأولى رد علمها إلى أهلها.
فما عن الصدوق (رحمه الله) في العلل [٤] من وجوبه على أهل الجدة في كل عام ضعيف بإعراض الأصحاب، و ما عرفت من الاحتمالات في مستند فتواه. و الصدوق (رحمه الله) نفسه لم يفتِ بذلك في سائر كتبه، مضافاً إلى ما في صحة نسبة هذا القول إليه من الترديد، و قد نسب العلامة في المنتهى هذا القول إلى البعض [٥]. و قال السيد (رحمه الله) في العروة: (على فرض ثبوته شاذ مخالف للإجماع).
هذا، و لو قيل بعدم كفاية إعراض الأصحاب عن هذه الأحاديث لترك العمل بها، كما هو اختيار بعض الأعاظم من المعاصرين- و إن لم يقل به هنا- فنقول: لو
[١]- و هذا خلاف ظاهر الرواية، فإن ظهوره في عينية الوجوب وحدها.
[٢]- المائدة/ ٦.
[٣]- اعتمد على هذا الحمل في جامع المدارك: ٢/ ٢٥٥.
[٤]- قال بعد نقل صحيح علي بن جعفر: (جاء هذا الحديث هكذا: و الذي أعتمده و افتي به أن الحج على أهل الجدة في كل عام فريضة). علل الشرائع: ٢/ ٤٠٥.
[٥]- منتهى المطلب: ٢/ ٦٤٢ قال ما هذا لفظه: (و قد حكي عن بعض الناس أنه يقول: يجب في كل سنة مرة، و هذه حكاية لا تثبت و هي مخالفة للإجماع و السنة).