فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٩ - مسألة 39 في تقديم الدين أو الحج المستقر إذا كانا عليه و لا يفي المال إلا بأحدهما
على أهمية أداء الحج، فإن ما يستفاد من هذه الكلمة أن قضاء دين اللّٰه لمن يقضي دين الناس أولى بالمراعاة، فكأنها تقول: يا من تهتم بدين الناس لا تترك الاهتمام بدين اللّٰه، فإذا أنت تعظم حق الناس عليك فاللّٰه أحق بتعظيم حقه، و أين هذا من أهمية حق اللّٰه عند الشارع على حق الناس إذا دار الأمر بينهما؟ و بعبارة اخرى، المعنى: إذا أنت تؤدي دين الناس للناس فالله أحق بالأداء و القضاء له. و أما إذا دار الأمر بين امتثال حكم اللّٰه بوجوب أداء الدين أو أداء الحج فإثبات تقديم أحدهما بأهميته على الآخر محتاج إلى دليل غير هذا.
و يدل على تقديم الحج على الدين: ما رواه الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن محبوب، عن ابن رئاب [١]، عن بريد العجلي [٢] قال: «سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج حاجّاً و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق؟ قال: إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين».
و إطلاقه يشمل صرورة لم يستقر عليه الحج، و أنه يجب الاستنابة من جمله مطلقاً و إن كان عليه دين، كما يشمل من استقر عليه الحج، فيستفاد منه أنه يصرف ماله في الحج بعد موته قبل أداء دينه، و هذا يدل على تقديم الحج على الدين.
لا يقال: هذا هو حكم تعلق الحج بالتركة بعد الموت، و كلامنا في تقديم الحج على الدين قبل الموت [٣].
[١]- علي بن رئاب من الخامسة، الكوفي، له أصل كبير، ثقة جليل القدر.
[٢]- ابن معاوية العجلي وجه من وجوه أصحابنا ثقة فقيه له محل عند الأئمة : و هو ممن أجمعت العصابة على تصديقهم و انقادوا لهم بالفقه، و هو من الرابعة.
[٣]- راجع معتمد العروة: ١/ ١١٩.