فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٦ - مسألة 38 إذا كان له ما يحج به و عليه دين بقدره فأيهما يقدم؟
ففي الصحيح عن أبي بصير قال: «سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: من مات و هو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال اللّٰه عز و جل: «وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ».
الحديث [١].
و بما دل على تفسير الاستطاعة باليسار، مثل ما رواه في المحاسن بإسناده، عن عبد الرحيم القصير، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «سأله حفص الأعور و أنا أسمع عن قول اللّٰه عز و جل: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قال: ذلك القوة في المال و اليسار، قال: فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيع؟ قال: نعم».
الحديث [٢].
و فيه (أي في تقديم الدين على الحج مطلقاً لعدم صدق الموسر وذي اليسر و اليسار على المدين): منع كون كل من كان مديوناً غير موسر، فمن كان متمكناً من أداء دينه المؤجل عند حلول الأجل بالسهولة موسر عرفاً.
نعم، في حصول الاستطاعة للمديون الذي أنظره الدائن مع تمكنه من الأداء بعد ذلك إشكال، من جهة أنه و إن صار متمكناً عرفاً من الحج بإنظار الدائن إلّا أنّه لا يحصل بذلك اليسار و الاستطاعة الشرعية مع كون الدين عليه بالفعل، فكأنه حج بمال الناس الذي كان مأذوناً بالتصرف فيه بالضمان.
و من جهة أنه لا فرق عند العرف بين الدين المؤجل و الحالّ الذي أنظره الدائن إذا كان متمكناً من الأداء بعد ذلك فهو مستطيع للحج.
و مع الشك في حصول الاستطاعة فالشك يكون في التكليف، و مقتضى الأصل البراءة منه.
[١]- وسائل الشيعة باب ٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٧.
[٢]- وسائل الشيعة باب ٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٣.