فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤١ - مسألة 36 الاقتراض للحج
صرفه في الحج بعينه أو بتبديله بغيره و لكن تعذر ذلك له، لا ما إذا لا يمكن صرف عينه و أمكن تبديله بما يمكن صرفه في الحج، فإن هذا- أي إمكان صرف عينه- غير معتبرٍ في الاستطاعة إجماعاً.
أما إذا لم يمكن صرفه مطلقاً لا بعينه و لا بعوضه بالفعل في سبيل الحج و لكن يمكن له الاستقراض و صرفه في الحج ثمّ وفاؤه بعد ذلك به، ففي هذه الصورة أفتى الشهيد (قدس سره) بوجوب الاستدانة بالوجوب العيني قبال ما إذا أمكن الحج بما هو عنده و بالاستدانة، و قواه في المدارك، و استظهر وجوبه في العروة؛ لصدق الاستطاعة مع الوثوق بإمكان وفاء الدين به، و خالفه جمع من المحشِّين عليه.
و الأقوى عندي أيضاً عدم حصول الاستطاعة بذلك، سيّما بعد كونها مفسرةً في الأحاديث بأن يكون له زاد و راحلة، و له المال، أو إذا قدر على ما يحج به- الذي هو ظاهر في القدرة الفعلية- أو كان عنده ما يحج به أو وجد ما يحج به، فإذا لم يمكن له الحج بما عنده من المال لا بعينه و لا باستبداله لا يكون مستطيعاً.
ثمّ إنه ربما يتوهم دلالة طائفةٍ من الأحاديث على وجوب الاستقراض للحج و حصول الاستطاعة بإمكان ذلك إذا كان عنده مال لا يمكن الحج به فعلًا و لكن يمكن أداء قرضه به بعد الحج:
منها: ما رواه الكليني (قدس سره) عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه [١]، عن محمد بن علي [٢]، عن محمد بن الفضيل [٣]، عن موسى بن بكر [٤]، عن أبي الحسن
[١]- من الطبقة السابعة.
[٢]- محمد بن علي بن إبراهيم، وكيل الناحية، هو و ابنه القاسم و أبوه علي وجده من الطبقة السابعة.
[٣]- من أصحاب الرضا ٧ مرمي بالغلو، من الطبقة السادسة.
[٤]- من الطبقة الخامسة، واقفي.