فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٤ - مسألة 32 إذا كان ماله ديناً مؤجّلًا و المديون يبذله مع الاستدعاء أو بدونه
إحداهما: أن يكون المديون باذلًا للدين ابتداءً كأن جاء به إياه، فقال فيه في الجواهر: (و لو كان مؤجلًا و بذله المديون قبل الأجل ففي كشف اللثام: وجب الأخذ، لأنه بثبوته في الذمة و بذل المديون له بمنزلة المأخوذ، و صدق الاستطاعة و وجدان الزاد و الراحلة عرفاً بذلك، و فيه: أنّه يمكن منع ذلك كله، نعم لو أخذ صار به مستطيعاً قطعاً). [١]
أقول: هذا من غريب الكلام؛ لأنّ بذل الدين لا يقل من البذل المجاني للحج، سيما إذا كان الدين قرضاً و قلنا بوجوب قبوله على الدائن إذا أداه المديون قبل حلول الأجل، فالظاهر أنه لا إشكال في حصول الاستطاعة بذلك.
و ثانيهما: أن يكون بذلُه الدينَ باستدعاء الدائن، فهل تحصل الاستطاعة له فيجب عليه استدعاؤه، أم لا فهو من قبيل تحصيل الاستطاعة؟
بعض الأعاظم اختار وجوب المطالبة و الاستدعاء، لصدق الاستطاعة، و أن له ما يحج به بالفعل، و هو متمكن من صرفه فيه و لو بالمطالبة. [٢]
و اختار سيد الأعاظم البروجردي (قدس سره) عدم وجوب الاستدعاء، و كأنه حمل كلام صاحب الجواهر (قدس سره) على هذه الصورة دون الصورة الاولى أو الأعم منها و من الثانية. و كيف كان فقال- (رضوان اللّٰه تعالى عليه)- في توجيه ما اختاره صاحب الجواهر بناءً على ما استظهره من كلامه و هو المنع من صدق الاستطاعة و وجدان الزاد و الراحلة إذا كان المديون باذلًا باستدعاء الدائن: (لأنه و إن كان مالكاً للدين فعلًا لكنَّ استحقاق الغريم تأخير أدائه مانع من حصول الاستطاعة و هو غير واجب).
[١]- جواهر الكلام: ١٧/ ٢٥٨.
[٢]- معتمد العروة: ١/ ١١٠.