فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣١ - مسألة 29 إذا كان عنده مال لا يفي إلا بأحد الأمرين الحج و النكاح
بترك النكاح، اللهمّ إلّا أن يكون دليله عدم حصول الاستطاعة، ثمّ إرجاع كلمات بعضهم إلى بعضٍ إن أمكن لا يتمّ في الجميع.
و أما دليل ما اختاره العامة فيظهر من كلماتهم، و لعلّ المتّجه منها على رأي من يقول بحصول الاستطاعة بالمقدار المذكور هو ما اختاره الأوزاعي و قربه الشافعي لو حمل الأولوية المذكورة في كلامه على التعيين و الوجوب، و العنت على القدر الحرجي منه.
و كيف كان فبناءً على حصول الاستطاعة بما يكفي الحج أو النكاح لا بد على مختار جماعة من أعاظم المتأخرين الاستثناء من وجوب الحج إذا كان ترك النكاح حرجياً أو ضررياً، و إلّا فيقدم الحج على النكاح إجماعاً كما ادعاه العلامة (رحمه الله) إلّا أننا لم نتحققه.
و يمكن أن يقال: إنّه لا ريب في اشتراط وجوب الحج بالاستطاعة، و إنها ليست عقلية أو عرفية، بل هي استطاعة خاصة شرعية اشترط وجوب الحج بها:
إما لتعظيم أمر الحج، أو للتوسعة على المكلفين، أو غير ذلك مما لا نعلمه، فلا بد في معرفة المراد منها الرجوع إلى الشارع المقدس، و لا ريب أن إطلاق مثل قوله ٧:
«له زاد و راحلة» مقيد بامور اخرى.
مضافاً إلى أن تفسير الاستطاعة بخصوص ذلك لا يزيد على ما يستفاد من لفظها، فإن امتثال مثل هذا التكليف الذي يتوقف في الأكثر على طيِّ المسافات البعيدة و السفر من البلاد النائية يحتاج إلى الزاد و الراحلة بحسب النوع فليس، اعتبار ذلك و اشتراط وجوب الحج به أمراً زائداً بزيادةٍ يعتنى بها على ما اشترط به سائر التكاليف.
و من جانب آخر فسِّرت الاستطاعة في الروايات بالسعة في المال و اليسار، و هي أعم من ذلك، و تقييد السعة في المال بالزاد و الراحلة أيضاً خلاف الظاهر؛