فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣ - مسألة 2- لا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة
أَيّٰاماً مَعْدُودٰاتٍ» إلى قوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضٰانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» [١] و لا تستفيدون وجوب الحج في كل سنة و كل ذي حجة من قوله تعالى: «وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»؟
قلت أولًا: إنه يمكن الفرق بأن الصوم كان قبل الإسلام من العبادات التي كانوا متعبدين بها في كل سنة، فقوله تعالى: «كَمٰا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» إشارة إلى ذلك. و أما الحج الذي عبر عنه في الإسلام بحجة الإسلام فكانوا ملتزمين بإتيانه في طول العمر مرة واحدة، ففهموا من الآية تقريرهم على هذا الالتزام.
و ثانياً: أنه فرق بين قول القائل: (كتب عليكم حج ذي الحجة) و بين قوله:
(كتب عليكم حج الكعبة و بيت اللّٰه الحرام)، ففي الأول يجب الحج في كل سنة في ذي الحجة، و في الثاني يكفي في الامتثال الإتيان بالحج مرة واحدة، و هكذا الصوم فإن قال: (صم صوم الوصال، أو صوم الصمت، أو صوم الإمساك من المفطرات المعلومة) يكفي في الامتثال صوم واحد، بخلاف ما إذا قال: (صم شهر رمضان) أو (صم يوم النصف من شعبان) فإن إطلاقه يشمل صوم كل شهر رمضان.
و على الجملة: أنّ الكعبة و البيت مستمر الوجود فيكفي في امتثال حج البيت مرة واحدة، بخلاف الشهر الكذائي فإن وجوده يتعدد بالسنين و يتجدد. و مثل ذلك (زر الحسين ٧ فإنه يمتثل بزيارة واحدة، بخلاف (زر الحسين ٧ في ليلة الجمعة) فإنه لا يسقط الأمر بزيارته في جمعة واحدة.
و بعبارة اخرى: الأمر في مثل (حج في ذي الحجة) أو (صم شهر رمضان) ينحل إلى أوامر متعددة، بخلاف الأمر بحج البيت فإنه أمر واحد.
و كيف كان فلا ريب في عدم وجوب تكراره بأصل الشرع، و أما الروايات
[١]- البقرة/ ١٨٣ إلى ١٨٥.