فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٩ - مسألة 23 هل يسقط الحج عند غلاء الأسعار؟
يجوز له التأخر عن سنته هذه). [١]
و الإشكال برفع الوجوب بالضرر قد تقدم ما فيه في المسألة السابقة، و أن أدلة التكاليف الضررية أخص من حديث «لا ضرر»، سواء كان الضرر الكامن فيها متعارفاً أو أكثر من المتعارف، بل نقول: إن حديث لا ضرر منصرف عن التكاليف الضررية فلا يشملها حتى نحتاج إلى ملاحظة النسبة بينه و بين التكاليف الضررية.
هذا، مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن شراء الأجناس بالأسعار الغالية ليس ضررياً، فإنّ ما يقع في يده بالشراء مقابل لِمَا أدّاه من القيمة السوقية عند العرف، فليس شراء الخبز- مثلًا- بقيمته السوقية الغالية ضرراً على المشتري.
نعم، لو توقف الشراء على بذل أزيد من ثمن المثل و القيمة المتعارفة أو على بيع أمواله بأقلَّ من ثمن المثل يكون ضررياً، كما أن الحكم بلزوم بيع المال بأقل من ثمن المثل في المعاملات الغبنية ضرر على البائع فيرفع بقاعدة نفي الضرر.
لكن قياس المقام بالتمسك بقاعدة نفي الضرر في خيار الغبن مع الفارق، لأن التكليف هنا بطبعه يكون ضررياً، فلا يرفع بلا ضرر وجوب الحج المتوقف على شراء الزاد بأزيد من قيمته أو بيع المال بأقل من ذلك.
اللهم إلّا إذا آلَ الأمر في هذه الموارد المذكورة في هذه المسألة و المسألة السابقة إلى عدم صدق الاستطاعة، أو كان تحمل الضرر من جهة كونه فاحشاً جداً حرجاً عليه فيرفع الحكم بلا حرج. و اللّٰه تعالى هو العالم.
[١]- جواهر الكلام: ١٧/ ٢٥٧.