من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٠ - مثلث العقيدة والشريعة والأخلاق
أما التشريع المعاملاتي:
فهو مجموعة من القوانين التي تنظّم علاقة الإنسان بما حوله
وبمن حوله؛ تنظم علاقته بالجماد والحيوان والنبات، وكلّ الموجودات التي يتصل بها؛
وعلى رأسها أخيه الإنسان.
فيهدف الشارع المقدّس من خلال هذا التنظيم إلى الوصول بالإنسان للحياة الطيبة.
تتصل هذه القوانين بكلّ شؤون الحياة من بيعٍ وشراءٍ أو زواجٍ وطلاقٍ أو علاقةٍ
والديةٍ أو ذبحِ حيوانٍ أو تعاملٍ مع البيئةِ والطبيعةِ من بحارٍ وشجرٍ....
فالله تعالى هو الخالقُ، وهو المالكُ الحقيقي؛ لذا وجب على مَن أراد رضاه وجنته
أنْ يسير وفق منهجه. وليس للعبد حتى التصرّف في جسده إلا بمراعات تشريع خالق ومالك
ذلك الجسد وهو الله جلّ شأنه. فضلا عن التصرف في المخلوقات الأخر، والطبيعة. فإن
من المعلوم في حكم العقل أنه لا يصح التصرف في ملك الغير إلا بإذنه، وقد فرضنا أن
اللهَ مالكُ كل شيء بعدما كان خالقَ كل شيء، ولذلك فما لم يكن ذلك التصرفُ (بسم
الله الرحمن الرحيم) وبإذنه فإنه يعتبر عدوانًا وظلمًا يستحق فاعله العقوبة.
الضلع الثالث: النظام الأخلاقي وهو على مستويين؛ إلزاميٌ وجوبي، ومستحبٌ ترغيبي (وهو الأكثر).
من ذلك - مثلاً – وجوب النفقةِ على الوالدين حال فقرهما
وحاجتهما، وصيرورة ذلك الوجوب إلى الاستحباب حال اكتفائهما وغناهما؛ حيث يُعدّ من
صلة الرحم.
الحالة الأخلاقية تحفظ التشريع وتحفظ العقيدة، ولذلك لا ينبغي أن يتخلى الإنسان عنها.
كلُّ ما انضوى تحت الأضلاع الثالثة - من عقيدةٍ وعبادةٍ ومعاملاتٍ
وأخلاق - احتضن أصولَه القرآنُ الكريم دون التفاصيل، وكان عبءُ التفصيل على السنة
الشريفة، ومن ثمّ على كاهل العلماء المختصين في استنطاق النصوص المقدّسة.