من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤١ - مثلث العقيدة والشريعة والأخلاق
فالإسلام تشريعٌ متكاملٌ؛ يهدف إلى خلق حياةِ طيبةٍ ترضاها السماء للإنسانفي هذه الدنيا، كما يهدف إلى الأخذ بيد هذا الإنسان إلى رضا الله وجنته – إنْ التزم الإنسان بالمنهج الذي رسمه الله له –.
ويبرز هنا تساؤلٌ مهمٌ:
إذا كان الإسلام منهجًا متكاملاً؛ ينظّم حياة المسلم في الدنيا ويسعده، ويضمن له حياةَ الخلد في جنان الله ومرضاته؛ فلماذا نرى حال المسلمين خلافَ ما يهدفُ ويوصلُ إليه هذا المنهج؟
وجوابُ التساؤل.. هو إنّ المنهج عبارةٌ عن طريق؛ لا يكفي معرفته في الوصول إلى الهدف؛ بل لابد من السير في ذلك الطريق للوصول.
ونعتقد أنّه لو التزم المسلمون بالإسلام حقّ الالتزام؛ لتحقّق وعدُ الآية الكريمة (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا)،[١]ووعد الآية الكريمة (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ).[٢]
لكن للأسف لم يحصل هذا في بواكير[٣]هذه الأمة ناهيك عن زماننا هذا فبقيت الأمة
[١] الجن: ١٦.
[٢] المائدة: ٦٦
[٣] أثار بعض الكتّاب من غير شيعة أهل البيت شبهة؛ أنّ التوجه العام لأبناء الشيعة يتنكر لتاريخ الأمة الإسلامية، وينظر إليه بسلبية، وقال: إن هذا يقطع الصلة بين المسلمين من هذه الطائفة وبين ذلك التاريخ الزاهر.
والجواب عنه: أننا نعتقد أنّ ما تم تطبيقه من الإسلام نسبة قد لا تتجاوز خمسين في المئة، ومع ذلك حصل من الخيرات للمسلمين بل للعالم شيءٌ كثير؛ فهذا الحديث عن التقدم العلمي في زمان المسلمين وعن استفادة الغرب من كتب المسلمين، وعن الأخلاقيات الرائعة التي كانت عندهم، وعن انتفاء الفقر - في بعض الفترات الزمنية - في مجتمع المسلمين؛ هذا كله صحيح، ونعتقد أنه من ثمار نسبةٍ من تطبيق الإسلام في جوانبه المختلفة.
لكن نحن متأسفون على ما تمّ التفريط فيه من إسلامنا العظيم، وحزينون على النسبة المهدورة التي لم تُلتزم من قِبل الأوائل؛ حيث بدأ الانحراف وازداد أثره مع كرّ الجديدين وتقدّم الزمان. ولو لم تكن الأهواء الباطلة وحب الرئاسة وبقيت الأمور كما خطط لها رسول الله لشهدنا تطبيق وعود الله كما مر في الآيات المباركات.. لهذا نحن نتأسف ونحزن ونغضب ممن غير المسير، وانحرف بطريق الأمة المستقيم..
وهذا ما حذرت منه السيدة فاطمة الزهراء ٣ في خطبتها الفدكية من أن بداية الانحراف سهلة لكن نتائجه مدمرة قالت: (أما والله لقد لقحت فنظرة ٌريثما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دمًا عبيطًا وذعافًا ممطرًا مبيدًا، هنالك يعرف التالون غبّ ما أسس الأولون).
تشبيهًا للحالة التي تمرّ بها الأمة بحال الناقة الحامل عندما تلقح تحتاج إلى شهور، والنتيجة: (ثم أبشروا بسيفٍ صارم وسطوة معتدٍ غاشم يدع فيئكم زهيدًا) ستكونون فقراء مع امتلاككم الثروات؛ حيث لا قوةَ لكم أمام من ينهبها منكم؛ فلا تنالون منها إلا الفتات.