من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٣ - خريطة الأنبياء والرسل
بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ).[١]
وكان داود صانع النصر على الأعداء، وباعث الدولة والمجتمع من جديد، حتى إذا جاء ابنه سليمان اتسع الأمر بحجم طموح وقدرات هذا النبي العظيم (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ).[٢]
والفرق كبير بين ما تؤدي له هذه الآيات ونظيراتها مثل قوله تعالى (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)[٣] من تعظيم مكانة النبي سليمان، وبين ما يوجد في النسخ الحالية[٤] للتوراة اليهودية التي تنسب لسليمان صفات تسقطه عن مقام الإيمان
[١] البقرة: ٢٤٦ -٢٥١
[٢] ص: ٣٥-٣٩
[٣] ص:٣٠
[٤] جاء في سِفر الملوك الاول ١:١١- ١٤في العهد القديم (..وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون؛ موابيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات. من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم. فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة. وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري! فأمالت نساؤه قلبه. وكان في زمان شيخوخة سليمان ان نساءه أملن قلبه وراء الهة اخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب الهه كقلب داود ابيه. فذهب سليمان وراء عشتورث إلاهة الصيدونيين وملكوم رجس العمونيين. وعمل سليمان الشر في عيني الرب (!) ولم يتبع الرب تمامًا كداود ابيه. حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموابيين على الجبل الذي تجاه اورشليم. ولمولك رجس بني عمون. وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لالهتهن. فغضب الرب على سليمان لأنّ قلبه مال عن الرب إله إسرائيل الذي تراءى له مرتين. واوصاه في هذا الأمر ان لا يتبع الهة اخرى. فلم يحفظ ما اوصى به الرب. فقال الرب لسليمان من اجل ان ذلك عندك ولم تحفظ عهدي وفرائضي التي اوصيتك بها فاني أمزق المملكة عنك تمزيقا واعطيها لعبدك. إلا أني لا افعل ذلك في ايامك من اجل داود أبيك بل من يد ابنك أمزقها. على أني لا امزق منك المملكة كلها بل أعطي سبطا واحدا لابنك لأجل داود عبدي ولأجل اورشليم التي اخترتها.