من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٧ - من الولادة للبعثة
يبقى أن نشير إلى عدم صحة ما روي في مصادر مدرسة الخلفاء من قصة شق الصدر، وأنه جاءه ملكان وقام أحدهما بشق صدره ليستخرج منه نصيب الشيطان! ونعتقد أن هذه من قصص مسلمة أهل الكتاب الذين أرادوا إعلاء شخصيات الديانات الأخرى على حساب نبينا فإنهم يزعمون أنهم قالوا كل ابن آدم فيه نصيب من الشيطان إلا عيسى بن مريم! فإن نصيب الشيطان ـ لو كان في الانسان ـ فإنما هو بالوسوسة والتزيين له لا أكثر من ذلك! ونصيب الشيطان ليس مضغة من جلد أو غدة وإلا لكان الناس يزيلونها بعملية جراحية ويستريحون!
نمى رسول الله ٦ حتى اشتد عوده ورجع من جديد إلى مكة وبقي في كنف ورعاية جده عبد المطلب إلى سن عندها سنوات توفي جده عبد المطلب وقد عهد بكفالته لعمه أبي طالب فكان نِعم وريث الاهتمام من أبيه عبد المطلب.
نمى رسول الله ٦ على غير ما ينمو عليه أقرانه وكان تحت رعاية الله المباشرة، وكما يقول أمير المؤمنين ٧:" لقد قرن الله به -٦- من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره"،[١]مع بلوغه مرحلة الشباب بدأ يعمل لكي يكسب مالًا ينفقه على نفسه ولا يكون كَلًّا على غيره، خصوصا وأن عمه أبا طالب وهو الباقي له بعد وفاة أبيه ثم أمه ثم جده، كان قليل المال وإن كان عظيم الشخصية، وكثير العيال.
فبدأ يتطلع للعمل بالتجارة، وقد ذكرنا أن بني هاشم وعموم الحنفاء كانوا يجدون في التجارة المورد المناسب للارتزاق والذي كان يتوافق مع قيمهم الأخلاقية، فكان أن عرض الأمر على عمه أبي طالب وكان خديجة بنت خويلد ولم تتزوج بعدُ تملك مالًا كثيرا، فتم الأمر بينهما على أن يعمل رسول الله معها بطريقة المضاربة وهو أن يكون
[١] الرضي، السيد الشريف: نهج البلاغة ، ما اختاره من كلام أمير المؤمنين ١ /٣٠٠