من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٥ - الفكرة الثانية ما يرتبطُ بالخالق
تتشكل الهندوسية من خليط عجيب من الأفكار والعقائد، كما سيأتي غير أن الأعجب هو أنّ بعض تلك الأفكار قد تسرّبَ منها ـ في فترات مختلفة إلى دياناتٍ سماوية!! فقد أثار بعضُ الباحثين ملاحظة عجيبة عن الأفكار التي تسربتْ من الهندوسية إلى المسيحية فيما يرتبطُ بعقيدة التثليث وعقيدة الفِداء وصورة المسيح بن مريم في المسيحية المُتأخرة التي تُشابِه صورة (كرِشنا) في الهندوسية، وأوردَ بعض آخر نصوصاً من الكتب الهندوسية كـ (الأوبانِيشاد) وما شابهها من كتبهم القديمة، وقارن بينها وبين ما جاء في الرسائل المتأخرة للمسيحيين التي شكلَتْ معظم صورة الفكر المسيحي المعاصر، ووجدَ مقدارا واضحاً من التطابق بين هذه الأفكار الهندوسية وبين ما تبنّاه المسيحيون في حق المسيح عيسى بن مريم ٧!.
من هذه الأفكار والاعتقادات:
١/ ما يرتبطُ بالخالق وإله الكون: فإن الهندوس يعتقدون بأن الإله مكوّن من ثلاث جهات، مع أنه واحدٌ لكنه فيه ثلاث جهات، أو ثلاثة في واحد.
الجهة الأولى: هو الذي يعتبرونه الخالق الذي بيدهِ الخلق ويسمونه (براهما) ولذلك تسمى ديانتهم بالبراهميّة لا الإبراهيمية، الإبراهيمية نسبة إلى إبراهيم الخليل ٧، والبراهميّة نسبة إلى براهما.
الجهة الثانية: هو الإلـه الحافظ الذي يحفظ الكون ويطلقون عليه اسم (فيشنا) ومن يعتني بالخلق ويدبر لهم أمورهم.
الجهة الثالثة: هو الإله (شِيفا)، هذا إلـه الدّمار والفيضانات والزلازل والحرائق