من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣١ - المرحلة الثالثة الهجرة للمدينة
حروب ضخمة فكانت أحد بعد بدر بسنة وكان بعدها الخندق وكان النصر حليف جند الله وأتباع رسول الله وقد ذكّر الله المسلمين بذلك (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ)؛ وبيّن أئمة الهدى أن تلك المواطن تجاوزت ثمانين موقعة! وكان منها بعد ذلك معركة خيبر مع اليهود وما تلاها من معارك معهم انتهت بجلائهم من المدينة بعد خياناتهم المتكررة ومؤامراتهم المتعددة إلى قتال ثقيف وأحلافها يوم حنين، وتوج كل ذلك بفتح النبي ٦ مكة المكرمة بتخطيط متميز لم يضطر فيه النبي لإراقة الدماء، أو إطلاق عنان الأحقاد.
إن ما سبق ذكره بصورة الفهرس والعناوين، ينبغي إعادة التفكير فيه! فأن يخطط شخص ويجهز ويدير ثمانين معركة عسكرية ما بين صغيرة وكبيرة، خلال عشر سنوات يعني بمعدل ثمان معارك خلال السنة الواحدة ومعركة واحدة في كل شهر ونصف.. هذا كله وهو يُدير المسجد والإرشاد الديني والأخلاقي، ويقود المجتمع المدني ويربي مثل أمير المؤمنين عليّ وخُلّص أصحابه، ويعطي لأسرته الكبيرة (٩ نساء) حقهن الكامل! إن ذلك لمن الاعجاز حقًّا!
لم تنقض عشر سنين من الهجرة إلا وقد أكمل الله دينه برسوله، وأتم على الخلق نعمته، بوصيته أمته بالثقلين كتاب الله والعترة لتتبعهما حتى لا تضل، وأخبر عن رأس تلك العترة في مواضع كثيرة منها وأهمها الغدير فأثبت على المسلمين ولايته كولاية النبي، هذا عدا عن عشرات المواضع الأخرى التي بين فيها ذلك بمناسبة وغير مناسبة مما ذكره العلماء وفصلوه.
وأخيرا كان لا بد من جريان سنة الله في خلقه عليه (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)، فغادر الدنيا صلوات الله عليه وآله في ٢٨ صفر من سنة ١١ من هجرته.