من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٦ - هل نقدم مصلحة الفرد أو مصلحة المجتمع
وبراهين القران الكريم.
على سبيل المثال... نلحظ في جدال القران الكريم العقلي مع المشركين بالله، وهؤلاء
لا يعتقدون بالقرآن ولا بمن أنزله، إلا أنه يقدم لهم برهانًا عقليًّا لا يملكون له
جوابًا! يقول لو كان هناك أكثر من إله؛ لحاول كلُّ إلهٍ الانفراد بما خلق، وحاول
التسلّط على منافسه.
يقول الله تعالى:(مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍۢ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۚ سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُون).[١]
بعد هذه المقدمة: ما هو الإسلام؟ هل هو الصلاة والصيام؟ أو هو
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا ٦ رسول الله.
الإسلام لغةً: هو الاستسلام لله. قال تعالى: (بَلَى
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ) يعني أطاع الله خاضعًا
مستسلمًا.
وفي شرح أوسع لهذه الكلمة قال المرحوم المصطفوي " للإسلام مراتب: الأوّل- إسلام في أعمال الظاهريّة وفي الأركان البدنيّة والجوارح والأعضاء الجسمانيّة، كما في:(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا)- ٤٩/ ١٤.
والمرتبة الثانية - جعل النفس سِلمًا وموافقا في الظاهر والباطن، بحيث لا يبقى خلاف في أعماله وفي نيّاته وقلبه، كما في:(إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ) ٣٠/ ٥٣.
والمرتبة الثالثة - رفع الخلاف كُلًّا، سواء كان في عمل أو في نيّة أو في إنّيّة ذات، ففي هذه المرتبة لا يبقى إنيّة ولا تشخّص نفسيّ، ولا رؤية نفس، ويكون وجوده مستغرقا في بحر الوجود الحقّ، وفانيًا في عظمة نوره تعالى، وفي هذا المقام يقلع أثر الخلاف من أصله، وهو الإنّيّة، ويتجلّى حقيقة مفهوم التسلّم والموافقة الحقّة المطلقة-.(إِنَّ الدِّينَ
[١] المؤمنون: ٩١