من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٥ - إبراهيم يلقى في النار
لهؤلاء جعلهم يراجعوا أنفسهم (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ)[١] فما هذا المعبود الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا الكلام نأتي نحن ونتوسل به ونعبده؟
احتجاج إبراهيم على النمرود:
فاستدعى إبراهيم وكانت هذه أول مره يستدعيه إلى البلاط فحين سأله إلى مَ تدعو قال: أنا أدعو إلى عبادة الله عز وجل. قال: من هو الله؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت. قال: أنا أحيي وأميت. فأمرهم أن يحضروا اثنين قد حُكم عليهما بالقتل فقتل أحدهم، وقال: أمتُّه، وقال للثاني اذهب، وهذا أحييتُه. وهنا يتبين ذكاء إبراهيم حيث ترك مناقشة جزئيات هذه الواقعة وأنه لا يصح أن يقال لهذا أحييته!
وتركه النقاش في تفاصيل الحادثة، هو إتقان لفن المناظرة!
ترك ذلك وقال له: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) والنتيجة: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ).
إبراهيم يلقى في النار:
أصبح إبراهيم ودعوته وقصصه وحججه على كل لسان، وانشغل الناس بالتفكير فيما قاله ويقوله، سواء مع عمه أو حين أفلت الكواكب أو بعد تحطيم الأصنام أو أمام الملك النمرود.. عندنا قرر النمرود التخلص من نبي الله إبراهيم، فجمع الأخشاب ليلقي النبي إبراهيم في النار العظيمة وكان الإحراق بالنار كما ذكرنا سابقا إحدى العقوبات المشهورة، وهي طريقة الطغاة حين يعجزون عن مواجهة الحجة بالحجة
[١] الأنبياء: ٦٤