من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩١ - ملاحظتان في ولادة المسيح
ولمّا كان الزنا فاشيًا في المجتمع اليهودي آنذاك، وربما شجعهم عليه سلوك أميرهم "هيرودس"؛ فقد ابتُليتْ مريم العذراء بهذا الاتهام. فإنها جاءتْ بوليدها تحمله، فاتهمها اليهود بالأمر الفاحش؛ حتى أظهر الله تعالى معجزةَ تكلُّم عيسى في مهده؛ تأييدًا لمريم ٣، وإلجامًا لأفواه المتهمين لها.
ولم يكن أحدٌ مناسبًا أنْ تُجرى المعجزةُ المؤيدةُ لمريمَ على يديه إلا عيسى الوليد الرضيع؛ فيتكلّم رادًا التهمةَ عن أمه، ورادًا على النصارى في دعواهم فيما بعدُ ببنوة عيسى لله – تعالى الله عن ذلك -؛ إذ أعلن أنه عبدٌ من عباد الله، وردَّ على اليهود الرافضين لنبوته بإعلانه - وهو في المهد - أنّه نبيٌ صاحبُ شريعة، قال تعالى: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا).[١]
رفض اليهودُ وبخاصةٍ الفئة الدينية من الكهنة والقساوسة نبوة عيسى، وكذبوه وبهتوه في أمه وتآمروا عليه ليقتلوه.
ملاحظتان في ولادة المسيح:
١/ هل كانت فترة حمل السيدة مريم بالنبي عيسى ٨ فترةً طبيعية من ناحية عدد أشهر الحمل (ستة أو ثمانية أشهر)؟ أو أنها أمر إعجازي لم يستغرق زمانا طويلا؟ نجد الاتجاه الأول في كونها طبيعية في تفاسير المسلمين[٢]ورواياتهم أيضًا ونقل كذلك أنه في الإنجيل بتوجيه أن الإعجاز يكمن في أصل تكوّنه من غير أبٍ، بكلمةٍ من الله تعالى؛ (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا)،[٣]لكن هناك قولا
[١] مريم: ٣٠
[٢]الطبرسي: مجمع البيان ٦/٤١٧ قيل: ستة أشهر. وقيل: ثمانية أشهر. وكان ذلك آية، وذلك أنه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره.
[٣] مريم: ٢١