من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤ - خريطة الأنبياء والرسل
وإذا كانت الروايات لا تشير إلى دعوة خارج هذه المنطقة، مما يعرف الآن مثلا بالمغرب العربي أو أفريقيا أو أوربا، هذا إذا كان فيها بشر في تلك الفترة، فإنه يقرب أن الطوفان الذي كان بمثابة العقوبة ينبغي أن يكون بمقدار[١]وفي دائرة العاصين، فلا معنى لعمومه لكل الأرض التي لم يكن فيها بشر مثلا أو حتى لو كانوا لم يُدعَوا ولم يصلهم التبليغ الالهي!
وقد أشار بعض الكتاب المصريين إلى ملاحظة هي أن التاريخ المصري القديم، بما يشمل الأساطير لا يُلحظ فيه ذكر لموضوع الطوفان ـ باستثناء المصادر اليهودية التي لا تبتعد كثيرا عما ذكرنا آنفا ولا تذكر مصر ـ ولا يوجد في غيرها ما يدلل على حصوله في مصر[٢]. وكأن الموقف الديني الرسمي في مصر[٣]يتوافق مع ما ذكر من كون الطوفان محدودا ودائرته في العراق.
وقد توفي نوح كما ذكروا بعد مضي ثلاثمائة وخمسين سنة على الطوفان، والمشهور على أن عمره كان تسعمائة وخمسين سنة كما يشير القرآن إلى ذلك، إلا أن هناك من ذهب إلى أن عمره كان ألفين وخمسمائة سنة، وأن ما ذكره القرآن كان مدة دعوته فيهم.
[١] أشار إلى ذلك المحقق السيد سامي البدري في بعض كلماته.
[٢] وفي مقابل هذا ذكر بعض الكتاب بأنه تم رصد مئات القصص والأساطير في تاريخ الشعوب المختلفة والمناطق ما يلحظ تأثره بموضوع الطوفان.. ولم يتسن لي التأكد من هذا ولا من المعلومة التي سبقتها المرتبطة بالتاريخ المصري.
[٣] دار الافتاء المصرية؛ فتاوى: ٨/ ١٥٩في جواب سؤال عن الأرض التي وقع عليها الطوفان، أجابت دار الإفتاء المصرية بلسان المفتي عطية صقر في مايو ١٩٩٧: الأرض التي وقع عليها الطوفان في عهد نوح ٧ هي أرض العراق وهناك مكان يزعم الناس أنه المنطقة التي بلعت الماء.