من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٩ - استقرار لوط في سدوم
نستفيد من ذلك درسًا ألًا يقوم أحدنا (من الآباء أو الأمهات) إذا تأخر الإنجاب مدة ستة أشهر من تاريخ زواج ابنائنا بدأنا في تحريض من يتصل بنا ولا سيما إذا علم أن السبب في عدم الانجاب من الزوج فتقوم (قيامة) أهل الزوجة في ذلك حتى يطالبوه بطلاق ابنتهم حتى ترى حياتها كما يقولون! وأسوأ من ذلك لو كان السبب من الزوجة فما أسرع ما يتم طلاقها من ابنهم!! قضية نبي الله إبراهيم تخبرنا بأن الصبر عاقبته حميدة وبأن الله هو الذي (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ).[١]
وبالعكس من ذلك فإن سارة ٣، وعلى خلاف الطبيعة الأنثوية للمرأة في أنها تحب أن يكون زوجها لها بالكامل وألّا يشاركها في عواطفه أحد.. فإنها عرضت على النبي إبراهيم جاريتها هاجر لكي يدخل بها فلعل الله يرزقه منها مولودًا ما دام لم يرزق منها هي! لا سيما وأنها هي بحسب الظروف العادية لن تكون لها فرصة في الانجاب له، ومثله من يتوق للولد ليواصل مسيرته في هداية الناس لخالقهم!
انتج دخول إبراهيم بهاجر جارية سارة أن رزقه الله إسماعيل بعد هذه المدة الطويلة، وبمقدار ما كان مجيء إسماعيل إلى بيت إبراهيم باعثًا للسرور في نفس إبراهيم ٧، فقد كان مثيرًا للغيرة بين المرأتين كما قيل، حيث أنجبت هاجر ولم تنجب سارة مع طول المدة إلى الآن، فإن من الطبيعي أن يحظى المولود الجديد بمحبة خاصة في نفس أبيه، ولمزيد من الاهتمام لقدومه بعد هذا الانتظار الطويل، فكان لا بد من حلٍّ وهنا جاء أمر الله تعالى ولإكمال مراتب ودرجات النبي إبراهيم في مرحل متعددة من الامتحان، بأن يذهب بهاجر وطفلها إلى (واد غير ذي زرع) ويتركهما هناك متوكلًا على الله تعالى لأمر هو بالغه!
كان الأمر يحتاج إلى تضحية كبيرة؛ من هاجر التي يتطلب منها الموافقة على ذلك
[١] الشورى: ٤٩