من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٤ - بعثة النبي إبراهيم
أحب الآفلين. فربي يرعاني ويحيط بي ويعتني بي فإذا غاب من يرعاني. فلما رأى القمر بازغًا بعده قال: هذا ربي. فلما أفل قال نفس الشيء.
فلما طلعت الشمس قال هذا هو الإله المطلوب فهو كبير وضخم وبالتالي فهذا أكثرهم قدرة. وبالتالي لما غاب عن الأنظار قال لهم هذا أيضًا ليس ربًّا لأن من شأن الرب أن يرعى مربوبيه وأن يعتني برعيته فلا يصح أن يغيب عنهم ويهملهم. وبالتالي وجه وجهه للذي فطر السماوات والأرض وأخبرهم عن الله عز وجل.
ثم تقدم خطوة ثالثة وهي تعريف الناس بحجم وحقيقة هذه الأصنام وأنها لا تنفع نفسها فضلا عن تضر غيرها، عندما جاء في أحد أعيادهم وقد خرجوا للاحتفال وحطم الأصنام المنصوبة وجعل الفأس في عنق الصنم الأكبر، فلما رجعوا ورأوا تلك المجزرة. قالوا: من فعل هذا بآلهتنا؟ قالوا: فقالوا لقد رأينا إبراهيم يستهزئ بآلهتنا ويتنقصها فأحضروه وسألوه ءأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ ولم يقل: لم أفعل! وإلا لو قال ذلك لكانت كذبة واضحة، ولكنه أجاب بجواب فيه تورية واحتجاج، فقال: بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون.
وفي تفسير المعصومين : أنهم قالوا يوجد تقديم وتأخير فمعنى الآية هكذا: بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون. فإن كان يتأتى منهم فعل الكلام والحديث والتفاعل فقد فعلوا التكسير والتحطيم. كيف نعرف إن ينطقون أم لا؟
قال: سلوهم. فلا ينطقون وما داموا لا ينطقون فلا يمكن أن يفعلوا. هذا التقدير يقي نبي الله إبراهيم من القول الصريح بمخالفة الواقع وهذا ما يسمى بالتورية وهي تعليق الأمر على شرط. إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم لكن في الواقع هم لا ينطقون.
هذه الهزة والصدمة على مستوى التحطيم من جهة وعلى مستوى السؤال الحرج