من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٩ - الانحراف بعد النجاة
الانحراف بعد النجاة
بينما أنعم الله على بني اسرائيل فأرسل لهم رسولًا خلصهم من الظلم الاجتماعي العام بل من عذاب الاستئصال حيث كان فرعون يذبح أبناءهم! وهاهم قد أكرمهم الله برسالة ربانية ونبي منقذ، ونصرهم في المواجهة حيث أغرق فرعون ودمر ما كان وقومه يعرشون ويؤسسون! كان ينبغي لهم أن يحمدوا ربهم ويشكروه على كل تلك النعم بزيادة العبادة له وإفراده بالطاعة وإذا بهم وقد تجاوزوا البحر (فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ).[١]
ولم يكن الأمر على مستوى التمني فقط بل عندما ذهب موسى لميقات ربه والخلوة بالهه، قام السامري (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ)[٢]فقد اتبعوه! وهكذا بعد التوحيد عادت عبادة العجل والذهب!
وبعد أن تمت معاقبة أولئك الذين عبدوا العجل، وألزموا التوبة بأن (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[٣]وبمن تبقى وبعد أن تم تطهير ذلك المجتمع من أدرانه، استحقوا أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم.
توج موسى ٧ أخاه هارون بين بني اسرائيل حين ذهابه لميقات ربه، قائدًا ووصيًا وخليفة عليهم من بعده، واستمر هذا إلى ما بعد، بل كان هذا إيذانًا بأن الوصية والإمامة ستنتقل إلى آل هارون فيما بعد.
[١] الاعراف:١٣٨
[٢] طه: ٨٨
[٣] البقرة: ٥٤