من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٠ - المرحلة الثالثة الهجرة للمدينة
وفي ثالث السفرات كانت هجرته عليه وآله السلام، فبعدما خلف ابن عمه عليا بن أبي طالب في مكة يقضي دينه وينجز عِداته ويقوم بأعماله وكان هذا أول استخلاف عملي له، في إدارة شؤون الاسلام، وإن كان قد أخبر عن استخلافه ووصايته في وقت مبكر في يوم الدار والانذار.
في المرحلة الثالثة: هاجر النبي ٦ إلى المدينة المنورة لتشرق بنور ربها، وبعدما كانت ممزقة بين عداوات الأوس والخزرج ها هم قد أصبحوا (بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا..) وبعدما كانوا على شفا حفرة من النار أنقذهم الله بمحمد المصطفى وبدأ النبي يبني ذلك المجتمع الذي سيكون بفضل الله وأداء رسوله (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ).
بالطبع لم يكن هيِّنا على قريش أن تهزم بهذه الصراحة، وأن تتلقى هذه الصفعات واحدة بعد الأخرى ولم يكن متوقعا أن تجلس ساكنة، فقد قالت لأبي طالب إن ابن أخيه سب آلهتهم وأفسد عليهم شبابهم! يعني بعبارة أخرى أسقط اعتبارنا عند القريب والبعيد، ثم هاجر المؤمنون هنا وهناك ونجو بدينهم وحياتهم، وخرج رسول الله من مكة ولم يصنعوا له شيئا بل عندما حاولوا أن يواجهوا ابن عمه وهو لا يزال في نضارة العمر وأول الشباب رجعوا خائبين وخرج علي ٧ إلى المدينة!
لذلك كانت نفوسهم مهيأة للاصطدام العسكري مع النبي وأصحابه، وكانوا يبحثون عن مناسبة لذلك، فجاءت محاولة المسلمين السيطرة على قافلتهم التجارية التي كانت بقيادة أبي سفيان مبررا حسنا، وجمعوا ما جمعوا ومن جمعوا ليواجهوا النبي في بدر لتبدأ اول المعارك في السنة الثانية للهجرة و(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) وتلتها مواجهاتٌ كثيرة متعددة المستويات ما بين سرايا قليلة العدد وما بين