من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٩ - من صفات النبي يحيى (ع)
المتمثلة في الروايات عن النبي ٦ أو عن أهل البيت : فضلاً عن القرآن الكريم. فتبقى هذه الفكرة موجودةً؛ ما لم يأتِ دليلٌ على خلافها.
التعميد مازال موجودًا إلى اليوم عند المسيحيين وعند الصابئة،
ويعتبرونه – وبالأخص عند الكاثوليك - قضيةً مهمةً جدًا. وحاصل ذلك أنّه لابد
من غسلِ الإنسان في ماءٍ، ويعتبرونه سراً من الأسرار وأمرًا مقدسًا، وبالتعميد
يبقى هذا الإنسان مسيحيًا إلى آخر عمره.
وهم في ذلك طرقٌ متعددةٌ، منهم ما يكون تعميدهم بالانغماس كليةً في الماء (كالغسل
الارتماسي عند المسلمين) وتلاوة بعض الأذكار.
و فِرقٌ أخرى...يكون التعميدُ عندهم بغسلِ أجزاء معينة من البدن، ثم يمسحون على
جبين المعمَّد بطريقة معينة تصاحبها أذكارٌ خاصة. والذي يقوم بعملية
التعميد لابدّ أن يكون كاهنًا (قسًّا).
بالنسبة لنظرتنا نحن المسلمين للتعميد؛ لا نعلم ما إذا كان من الأمور
المبتدعة والمحرفة أو من ضمن الشريعة السماوية النقية.
يحيى وعيسى ٨ كانا أقارب (أبناء خالة) ومتعاصرين زمانًا، ومتجاورين
فكانا يعيشان ضمن دائرةٍ مكانيةٍ متقاربة، إلى أن استشهد يحيى ٧،وبقي
عيسى بن مريم ٧ زمنًا يواصل الدعوة إلى الله تعالىإلى أنْ
رُفع إلى السماء.
في هذه الأثناء توفي نبي الله زكريا ٧ وفاةً طبيعية (كما يعتقد الإمامية)؛[١]بخلاف
[١] هناك رواية ذكرها العلامة المجلسي في البحار ٧٩/١٤٦ ناقلا عن السيد ابن طاووس الحسني، بسنده إلى الامام الصادق ٧ حين أرسل رسالة لعبد الله بن الحسن بن الحسن المجتبى حين حُمل هو وأهل بيته من قبل السلطة العباسية يعزيه عما صار إليه ويذكر فيها ما جرى من الآلام على أنبياء الله وأوليائه، فذكر في هذه الأثناء قتل زكريا ويحيى فقال " ولولا ذلك لما قتل زكريا ويحيى بن زكريا ظلما وعدوانا في بغي من البغايا" وإذا كان النص صحيحا وكان المقصود منه ما هو ظاهره وكانت جهة التقية فيه منتفية فإنه يعتبر من النصوص القليلة التي تشير إلى مقتل زكريا كما عليه رأي مدرسة الخلفاء، حيث لديهم تفصيل في طريقة مقتله وأنه طلب من الحاكم فدخل إلى شجرة وانطبقت عليه فشقوه هو والشجرة بالمنشار، كما ورد في بعض مصادرهم ، أو أنه قتل لاتهامه بارتكاب الفاحشة مع مريم! ولم أعثر على نص آخر من طريق الامامية يفيد بوفاته قتلا غير هذا.