من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٧ - من صفات النبي يحيى (ع)
هو أعظم عنده.ولعلّ الظروف التي عاشها نبي الله يحيى
والمصير الذي انتهى إليه كان من الأنسب له أنْ يكون دون ارتباطٍ
بزوجةٍوعُلقةٍ بأولاد.
كانت روحه معلّقةً بالملأ الأعلى، أي أنّه لم يكن من أهل الدنيا. كان شديدَ الخوف
من الله؛ إذا ذُكرت أمامه الجنة حسبته ستخرج روحه شوقًا إليها، وإذا ذكرت النارُ
يهيم على وجهه.
ولذلك ذُكر في بعض الروايات أنّ زكريا النبي كان إذا أراد أن يعظ بني
إسرائيل - وكان في ذلك الوقت بنو إسرائيل قد تعمقت فيهم الحالة المادية إلى أقصى
درجاتها؛ يعظهم باستمرار في هذا الجانب ويحذرهم من نار جهنم والعذاب
الأخروي، ويرغبهم في الآخرة.
فينظر نبي الله زكريا إلى الحضور؛ فإذا كان فيهم ابنه يحيى؛ كان يُعرِض عن ذكر نار
جهنم؛ رحمةً وشفقةً بابنه يحيى.
فمثل هذا الشخص لا يناسب أنْ تكون له زوجةٌ وأولاد. بالإضافة إلى أنّ كونه
حصورًاحكمةٌ من الله - عز وجل- لأن أيَّ امرأة سيصعب عليها العيش مع إنسان
بهذه الصفات.
بيانٌ مهم:
في الشريعة الإسلامية لا يجوز الانصراف عن الدنيا
كليةً بحجة التبتّل والانقطاع إلى الله، بل إنّ شريعتنا سهلةٌ يسيرة سمحة
متوازنة؛ تطعمك الدنيا بالحلال كما شئت- وهذا ليس قدحًا في الشرائع السماوية
السابقة؛ فالمشرِّع واحدٌ؛ غير أنّ كلّ شريعةٍ تراعي الظرف الذي وجدتْ فيه،
والناسَ الذين جاءت لهم -.
فقد روي أنّ امرأة دخلت على أبي عبد الله ٧ فقالت:
أصلحك الله إني امرأة متبتلة فقال: وما التبتل عندك؟
قالت: لا أتزوج، قال: ولم؟ قالت: ألتمس بذلك الفضل، فقال: انصرفي فلو كان ذلك فضلا لكانت فاطمة ٣ أحق به منك إنه ليس أحد يسبقها إلى