من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٣ - من أحكام التعامل الفقهي مع اليهود
والمسيحيين والمجوس ـ على قول ـ) لا يلحقهم حكم الكفار من النجاسة، وإنما يعتبرون طاهرين بحيث لو لامسهم أحد برطوبة فإنه لا ينجس، بخلاف الكفار من غير أهل الكتاب كالبوذيين والهندوس وأمثالهم فهؤلاء محكومون بالنجاسة بحيث لامست أحدهم برطوبة فإنه ينجس ما يلامسه.
ويترتب عليه أن من لديه في منزله عاملة مسيحية أو يهودية لا مشكلة له في ذلك من حيث الطهارة، فإنها مع تغسيلها مثلا الأواني أو الملابس وملامستها بيدها بالرطوبة لا تتنجس، بخلاف ما إذا كانت غير كتابية مثلا. هذا هو الرأي المشهور بين الإمامية في هذا الزمان؛ وهو أيضًا رأي مدرسة الخلفاء قديمًا وفي هذا الزمان.
ب/ مسألة التناكح بينهم وبين المسلمين:
وهي مسألتان: فمنها إنكاح اليهودي المسلمة، بأن تتزوج امرأة مسلمة شخصا يهوديا، فكأن هذا محل اتفاق بين المسلمين في عدم الجواز وقد يستندون إلى أدلة قرآنية وروائية.[١]
[١] قال في الفقه على المذاهب الأربعة ٤/ ٧٢: الثالث: قسم له كتاب محقق يؤمن به كاليهود الذين يؤمنون بالتوراة. والنصارى الذين يؤمنون بالتوراة والإنجيل فهؤلاء تصح مناكحتهم بمعنى أنه يحل للمؤمن أن يتزوج الكتابية ولا يحل للمسلمة أن تتزوج الكتابي كما لا يحل لها أن تتزوج غيره فالشرط في صحة النكاح أن يكون الزوج مسلما..
ودليل ذلك قوله تعالى:)ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) وقوله مخاطبا الرجال: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } فهاتان الآيتان تدلان على أنه لا يحل للرجل أن ينكح المشركة على أي حال كما لا يحل للمرأة أن تنكح المشرك على أي حال إلا بعد إيمانهم ودخولهم في المسلمين وقد خصص من هؤلاء الكتابية للرجل المسلم بقوله تعالى: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } فهذه الآية تفيد حل الكتابية بالنص ولو قالت إن المسيح إله أو ثالث ثلاثة وهو شرك ظاهر فأباحهن الله لأن لهن كتابا سماويا.