من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٠ - ماذا تعني )التعددية الدينية(؟
البعض يستفيد فكرة التعايش الاجتماعي مع أصحاب الديانات المختلفة المتواجدين في مجتمع واحد من قول الله تعالى (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا).[١]
وهذا المعنى من التعددية مقبول بل هو ضرورة اجتماعية إذا كان البديل عنه هو التعادي والمواجهة بين أتباع الديانات والعداء بين أصحابها! كما أن هذا النوع من التعددية يمكن أن يشكل مصدر ثراء في المجتمعات.
وأما المعنى الثاني: للتعددية الدينية، التعددية في المنحى العقائدي ولعل هذا هو الذي يتم التركيز عليه، بمعنى أنّ كل دين من الأديان مؤدٍّ للحقيقة وهو أحد الطرق الموصلة الى الله عزّ وجل. وأنه لا يوجد دين ـ بما في ذلك الإسلام ـ يمتلك الحقيقة كاملة، وإنما الحقيقة مجزأة فلدى المسلم جزء منها، ولدى المسيحي جزء آخر، وعند اليهودي ثالث وهكذا!
وهذا المعنى من الناحية الدينية غير صحيح قطعًا.
ولكي تتضح أبعاد الفكرة والمصدر الذي تم استقاؤها منه نقول: أن فكرة التعددية الدينية الموجودة في الثقافة العربية والإسلامية اليوم، قدمت من الحالة الغربية وتعرف بـ (البلوراليسم) وقد قيل إنها فكرة نشأت على أثر الحروب المتتالية في أوربا بين المسيحيين أنفسهم ـ كما سيأتي الحديث عن ذلك مستقبلا ـ ومع تكثر الفرق المسيحية من كاثوليك وبروتستانت وأرثوذكس وغيرها، كان لا بد من إيجاد فكرة تمنع الاحتراب الديني والمذهبي، وكانت فكرة التعددية الدينية بمعنى أن كل فرقة في الحالة المسيحية. بل بينهم وبين الحالة اليهودية لها نصيب من الحقيقة ولهم العذر في أن يعبدوا الله بالنحو الذي يرونه. وتحولت من موضوع اجتماعي إلى موضوع عقدي.[٢]
[١] البقرة: ٨٣
[٢] للإحاطة بأطراف التعريف وأبعاده ننقل ما جمعه د. محروس بسيوني في دراسته المنشورة في مجلة جامعة طيبة للآداب والعلوم الإنسانية في عددها ١٢ سنة ١٤٣٨ هـ بعنوان: التعددية الدينية؛ رؤية نقدية (نسخة الكترونية في موقع https://www.taibahu.edu.sa/..
فقد قال ناقلا عن الشيخ حيدر حب الله: إنها: ضرورة الاعتراف المعرفي وليس الاجتماعي والاخلاقي فقط بكافة الاديان والمذاهب واعطاء المعذورية للمؤمنين بها وبالتالي عدلت من مفهوم النجاة الذي كان يعني في الماضي حصر الخلاص في طائفة دينية واحدة بحيث صار أكثر اتساعًا وشمولًا ليشمل أكثرية أبناء المذاهب والديانات" وفي موضع آخر نقل بعدا آخر من أبعاد التعددية قائلا: " إن الأحكام والتعليمات في هذه الأديان لا تعبر عن كل الحقيقة وإنما لكل دين جزء من الحقيقة وفي كل دين من الأديان الالهية وفي كل مذهب من مذاهب الأديان يجد الإنسان طريقًا إلى الله قد تختلف عن الطريق الآخر ولكنها تلتقي جميعًا في النهاية عند الله"..