من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧١ - الموقف الإسلامي من الصابئة
أوقاتٍ بأذكارٍ مخصوصة - جهةَ الشمال. وتحديد جهة الشمال خاضع لفلسفة خاصة تعتمد على (أن جهة الشمال هي المباركة لأنها مكان الحق، وآية ذلك أن أعذب النسائم تهب من جهة الشمال)[١]
الماء والطهارة والتعميد:
للماء الجاري؛ كماءِ النهرِ موضع بارزٌ في عقائدهم وأحكامهم، وهذا بحسب باحثين هو أحد الأسباب التي جعلت الصابئة يفضلون الحياة قرب الأنهار لأنها تسهل لهم ممارسة طقوسهم العبادية، ولا سيما التعميد الذي يرونه أساسيا فلا يمكن أن يكون الواحدُ منهم مؤمنًا متدينًا دون أنْ يُعمّد. والتعميد هو؛ أن يأتي الواحدُ منهم (رجلاً كان أو امرأة) وهو لابسٌ ثيابًا بيضاءَ وينزل في الماء، ويتولى الكاهن تعميده والمسح على وجهه وجبينه ورقبته ورأسه. ولابدّ أن يكون بواسطة الكاهن أو رجلِ الدين. وهو كأنه يشبه ما لدى المسلمين من غسل الجنابة. وقد نقل أن لديهم غسلًا عن الجنابة أيضًا.
كما أنهم يعتبرون أن يحيى بن زكريا وهو كما قلنا النبي المعظم عندهم، قد عمّد عيسى بن مريم وهو أول تعميد حصل.
ثالثًا: الموقف الإسلامي من الصابئة
يختلف موقف فقهاء المسلمين ـ باختلاف مذاهبهم ـ من الصابئة تبعا لتحديد موضوعهم،[٢]فالذين صنفوهم على أنهم قسم من المسيحيين، سيجعلونهم أهل
[١] الخيون، الأديان والمذاهب بالعراق ٤٥.
[٢] قد يكون سبب ذلك الاختلاف أن فرقهم كثيرة، والتباين بين أفكارها ـ تارة بحسب مناطقها حيث عدد الفيومي صاحب كتاب تاريخ الفكر الديني الجاهلي / ٢٧٧، أقساما متعددة من صابئة الهند والفرس والروم والنبط وأخرى بحسب أفكارها كما قال من أصحاب الهياكل وأصحاب الأشخاص وأصحاب الروحانيات، وأصحاب الحلولية، وثالثة باعتبار آخر كما عنونه باسم صابئة الفلاسفة وصابئة الحنفاء وصابئة البطائح.. وغيرهم. ونقل ما ذكره السيد عبد الرازق الحسيني الأمر في كتابه: الصابئة قديما وحديثا ص٢١: من المتعذر جدا أن يوفق الباحث إلى معرفة ما بين هذه الفرق من الرابطة؛ فقد ذكر القرآن قسما من الصابئة وفسرها المفسرون بعد أن نسبوا لها أصولا تختلف كثيرا عن الصابئة الحرانية، كما أن هذين القسمين من الصابئة يختلفان كثيرا عن صابئة البطائح المبثوثين الآن في مدن العراق النهرية.
والحق أن كل فرقة من هذه الفرق تختلف في أصول معتقداتها عن الأخرى اختلافا واسعا فقد سكن الصابئة الذين ورد ذكرهم في القرآن بلاد العرب ومصر قبل الإسلام وقبل النصرانية واليهودية وقد انقرضوا وعفت أخبارهم، فأصبح من المتعذر علينا بيان معتقدهم بالتفصيل.