من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٨١ - الحاجة الثانية الحاجة التشريعية والقانونية
هذه الأسئلة من البداية إلى النهاية غير الدين! الدين هو الجهة الوحيدة التي تعرّف الإنسان من أين جاء، لماذا جاء، كيف جاء؟ إلى أين يمضي؟ ماذا سيحصل له فيما بعد؟ وكل جهة أو نظرية غير الدين تتعثّر في الإجابة على كل الأسئلة أو على معظمها؟ ولا تملك جوابا تقدمه للإنسان.
والمشكلة أن هذه الأسئلة أساسية، تلاحق الإنسان في كل مرحلة
حياتية وتقف له على كل منعطف، وإجابتها هي التي ترسم له برنامج حياته فليست أمرًا
ترَفيًّا أو عبثيًّا! وتلك الاجابة هي ما يبلغه المرسلون عن ربهم الحكيم، وقد
لخصها أمير المؤمنين علي ٧ فيما نسب إليه من قوله "رحم الله امرءً
عرف من أين وفي أين وإلى أين".[١]
الحاجة الثانية: الحاجة التشريعية والقانونية:
الإنسان كائنٌ اجتماعيّ يستطيع العيش مع غيره بل
لا يستطيع العيش المريح بغير ذلك، ولمّا كان كذلك فإن من الطبيعي أن يحصل تنافس
على المنافع بين هؤلاء البشر، فكما تريد هذه الأرض الخصبة أريدها أنا، وكما تحب
امتلاك الماء الوفير أريد أنا النصيب الأكبر منه، وكما تطلب هذه المرأة الجميلة يطلبها
غيرك.. فما هو الناظم الذي ينظم العلاقة بيننا ويشرّع القوانين التي تجعل هذا الإنسان
يعيش حياته الاجتماعية مع غيره بسلام؟
المخالفون للحاجة إلى الدين يقدمون جوابًا، والمؤمنون يقدمون آخر.
أما جواب المخالفين للحاجة للدين فإنهم يقولون:
[١] أرسل هذا القول الكثير من المؤلفين والكتاب ارسال المسلمات في نسبته إلى الامام علي ٧، ولم نجده بشكل صريح في أحد المصادر الحديثية الأساسية، نعم نقله الفيض الكاشاني في الوافي ١/ ١١٦ في شرح حديث عن الامام جعفر الصادق ٧ فقال: "على طبق ما روي عن أمير المؤمنين ع حيث قال رحم اللَّه امرءً أعد لنفسه واستعد لرمسه وعلم من أين وفي أين وإلى أين" وكذلك استاذه الملا صدرا الشيرازي في الأسفار.