من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٠ - الحاجة الأولى الحاجة المعرفية
الظاهري على الأشياء، تتطور لمحاولة التعرف على حقائقها وكذلك على أسبابها والارتباط القائم بين الأشياء والظواهر في الكون.
يبقى السؤال ملازمًا للإنسان الطبيعي إلى آخر حياته سواء حصل على أحد يسأله أو لم يحصل، وسواء وجد جوابًا صحيحًا أو لم يجد.
وينتقل سؤاله من الأشياء والقضايا الصغيرة (خارج ذاته) إلى
أسئلة (مرتبطة بالذات) وهي (الأسئلة الكبرى) كأسئلة الوجود والمبدأ والمصير والنهايات،
لماذا جاء هذا الإنسان؟ لماذا أتيت؟ من أين أتيت؟ إلى أين أنا سائر؟ ما هو المراد
مني؟ هذه الأسئلة تبقى مع الإنسان مهما كان في كل أيام حياته.
عبّر عنها شاعر لبنان المعروف إيليا أبو ماضي في شعره الطلاسم[١]:
جئت لا أعلم من أين ولكنّي أتيتُ
ولقد أبصرت قُدّامي طريقاً فمشيتُ
وسأبقى سائراً إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟ لست أدري!
ولا توجد جهة تستطيع أن تجيب بوضوح على
[١] [١٠٥] قصيدة الطلاسم: للشاعر اللبناني المسيحي إيليا أبي ماضي (توفي ١٩٥٧م) تقع في أحد وسبعين مقطعاً كتبت القصيدة بشكل عمودي تتناول كما رأت الكاتبة جنى با شراحيل " شؤون الكون وخالقه، والإنسان ومصيره.. الحياة كيف بدأت وإلى أين تسير وماذا ستكون النهاية ومن أين جاء البشر. وكان في كل بيت يفرغ عن حيرته وعجزه عن فهم سر الوجود".. وقد استتبعت تلك التساؤلات والشكوك العديد من القصائد المعارضة لها كان من أبرزها قصيدة الشيخ عبد الحميد السماوي (ت ١٣٨٤ هـ) من علماء الحوزة في النجف (أنا أدري) وعندما وصلت للشاعر ايليا ابي ماضي "أعجب بها أيما اعجاب واستغرب من سعة خيال الشيخ السماوي وخصوبة شعره ومفرداته وبراعته في الرد بالعقل والمنطق والكلمة المعبرة، ومن شدة اعجاب الشاعر ابو ماضي أرسل من نيويورك رسالة إلى الشيخ عبدالحميد السماوي يثني عليه ويسجل احترامه وتقديره لشاعرية السماوي وقوة حجته " كما ذكر الكاتب علي عيسى الوباري في مقال نشره في صحيفة جهينة الالكترونية. كما رد عليه في قصيدة فلسفية على نفس الطريقة الشيخ محمد جواد الجزائري وهو من علماء الحوزة في النجف أيضًا (ت ١٣٧٨ هـ) بعنوان حل الطلاسم.