من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٥ - الموقف الإسلامي من الصابئة
أو نحوها فالأصل عدم كونه منهم..[١]
التعايش مع الصابئة:
التعايش مع المختلفين فكريًا ودينيًا ومذهبيًا لا ضيرَ فيه؛ خاصةً إذا كان المخالف ممن يتحلّى بميزاتٍ وأخلاقٍ عالية. بل قد يكون في بعض الحالات كما نجده في واقع المجتمعات اليوم ضرورة حياتية، إذا كان البديل عن ذلك الاحتراب الأهلي، والمنازعات الدائمة بين أرباب المذاهب والديانات المختلفة.
ولقد قدم لنا الشريفُ الرضي – أعلى الله مقامه – وإبراهيم الصابي، مثلاً في التعايش والاحترام المتبادل.
كان إبراهيم الصابي حسنَ العشرة، أديبًا مثقـفًا يحفظ القران، ويصوم شهر رمضان مع المسلمين، على الرغم من أنّ صيام الصابئة كان ثلاثين يومًا موزّعةً على السنة وفق نظامٍ معين. فنشأت بين الشريف الرضي وبينه صداقة عظيمة، دلّ عليها وعلى العلقةِ القوية التي جمعت الرجلين المبرّزين؛ الرثاءُ الذي سجله الشريف الرضي في حقّ إبراهيم الصابي في قصيدةٍ خالدةٍ... مطلعها:
أعلمتَ من حملــوا على الأعــــواد أرأيت كيف خبا ضياء النادي
جبلٌ هوى لو خرَّ في البحر اغتدى من وقعــــهِ متتابــع الأزبــــاد
ما كنتُ أعلم قبل حطَّكَ في الثـرى أنَّ الثرى يعلــو على الأطـواد
[١] الشيرازي؛ السيد محمد مهدي: الفقه ٤٨ / ٢٧