من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٨ - استقرار لوط في سدوم
إبراهيم مشواره لفلسطين بينما بقي لوط هنا في سدوم!
وأنت ترى أن مثل هذا لو حصل بين شخصين عاديين مترافقين لبعض الوقت لكان قبيحًا منهما فكيف يتمشى من نبيين كريمين أحدهما إبراهيم وهو من عرفنا شيئا من خصاله في الصفحات الماضية! كيف يمكن تصديق أن انفصالهما عن بعضهما وترك أحدهما الآخر كان على أثر مغاضبة ومعركة على بعض الحشائش ومأكلة الغنم!
وقد سبق الحديث في موضوع النبي لوط وقومه وماذا حصل فليراجع.
وصول إبراهيم إلى فلسطين:
في فلسطين بقي نبي الله إبراهيم ينشر التوحيد ويحارب الشرك والخرافة، وامتد به العمر في ذلك وهو إلى الآن وقد تجاوز عمره الثمانين ولم يرزق بولد! في بيئة كان الولد بالنسبة إليهم ضرورة حياة وليست كمالا وزينة! وها هي زوجته قد تخطت السبعين من العمر وهو سن لا يرجى معه الإنجاب منها.
إننا لكي نتصور حجم المعاناة في حياتهما ينبغي أن ننظر إلى عوائلنا وأسرنا وكم تتحمل من نظرات الاتهام والتحقير ومن همس الآخرين بل وكلامهم أنه من هو العاقر منهما؟ ومن هو منهما المريض الذي لا ينجب! ويتعصب للرجل فريق وللمرأة آخر.. ثم انظر إلى حالة إبراهيم النبي (!) وما يقع عليه من التعيير من خصومه في هذا الجانب وأنه كيف يكون نبيًا مقربًا من الله وهو لا يعطيه ما يعطي أي مخلوق عادي من البنين والبنات والذرية العريضة!!
وفي هذا درس لنا ولعوائلنا وأسرنا في صبر كل من الزوجين على الآخر ومع الآخر فإن نبي الله وسارة هنا صبرا وحافظا على حياتهما الزوجية وانسجامهما مدة تتجاوز خمسين سنة على الأقل!