من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٥ - قوانين الحياة في صحف إبراهيم
يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى * وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ([١]
فإن في هذه الآيات الكريمات، ما هو موجود في صحف إبراهيم وموسى من مبادئ:
١/ أن الإنسان هو الذي يتحمل بنفسه مسؤولية أعماله دنيًا وأخرى وأن غيره لا يحمل وزره عنه، ففي الدنيا لا تصح عقوبة غير الجاني والمجرم. كما يفعل بعض الخاطئين من أنهم يأخذون ابنه رهينة أو زوجته سجينة حتى يرجع! فإن هذا مخالف لقوانين كل الديانات، ولما جاء في صحفها وكتبها بدءًا من صحف إبراهيم وانتهاءً بالقرآن الكريم أنه لا يكون وزرٌ إلا على الذي جنى، و(أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).[٢]
٢/ أنه ليس للإنسان إلا ما سعى؛ سواء في الدنيا أو الآخرة وأن منزلته مرتبطة بعمله لا بتمنياته وإدعاءاته، ولا بالعناوين التي يصطنعها لنفسه، فإذا كان سعيه للآخرة وعمله لأجلها (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا)[٣]وأما من كان يعتمد على أنه مسلمٌ أو موالٍ لأهل البيت بمجرد الإدعاء والعنوان من دون تصديق ذلك بالعمل والسعي فقد خاطب القرآن أمثالهم (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ
[١]النجم: ٣٦-٤٢
[٢] الوزر يعني الذنب، ووازرة يعني النفس المرتكبة للذنب، أي كل نفس إنما تتحمل وزرها وذنبها ولا تتحمل ذنب غيرها. هذا بالطبع بالعنوان الأولي، لكن قد تحصل معادلة أخرى وبعنوان آخر فيكون إنسان أو جماعة يحملون بالإضافة إلى أوزارهم وذنوبهم أوزارًا وذنوبًا إضافية لإضلالهم غيرهم كما قال الله تعالى (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) النحل:٢٥ وهذا لا يتنافى مع المعنى الأول.
[٣] الإسراء: ١٩