من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٢ - ما يرتبط بالعقائد في صحف إبراهيم
وكما أن ذكر النبي ٦، والإيمان به قد ذكر في صحف إبراهيم بل في صحف سائر الانبياء تعريفًا به وتمجيدا لدوره وتبشيرا به، فقد وردت الروايات أن ذكر إمامة أمير المؤمنين عليّ ٧ أيضًا قد ورد في تلك الصحف. ففي رواية الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ٧ قال: ولاية علي مكتوبة في صحف إبراهيم وموسى ولن يبعث اللّه رسولًا إلا بنبوة محمّد ٦ ووصية علي ٧. [١]
الحاجة إلى الإمام:
كذلك فقد احتوت صحف إبراهيم ٧ إلى الحديث عن الحاجة إلى إمامٍ إلهيٍ للناس يسوسهم ويرشدهم ويهدي بأمر الله سبحانه. وليس وجود هذا المعنى غريبًا في صحف إبراهيم فإن من العناصر المشتركة بين الديانات بعد الاقرار بتوحيد الله الإيمان بالنبي وطاعته، ومن امتداد النبي المعصوم في أمته الإمام المعصوم والوصي الذي يواصل دربه بعد نهاية حياة النبي.
وقد ذكر في إحدى الروايات أن هشامًا بن الحكم صاحب الإمام الصادق ٧ قد ناظر عمرو بن عبيد، في لزوم الإمام من الله للخلق، فأفحمه ولما نقل هشام ذلك الحوار للإمام أخبره أن هذا النمط من الحوار المعتمد على البرهان العقلي موجود في صحف إبراهيم..
فقد روي في الكافي أنه كان عند أبي عبد الله ٧ جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين، ومحمد بن النعمان، وهشام ابن سالم، والطيار، وهشام بن الحكم وهو شاب فقال أبو عبد الله ٧: يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد[٢]وكيف سألته؟
[١] العاملي، محمد بن الحسن الحر: إثبات الهداة ٣/ ١٤
[٢] عمرو بن عبيد التيمي بالولاء، أبو عثمان البصري ت ١٤٤ هـ: شيخ المعتزلة في عصره، ومفتيها، كان جده من سبي فارس، وأبوه نساجا ثم شرطيا للحجاج في البصرة. وأخباره مع المنصور العباسي وغيره. له رسائل وخطب وكتب، منها " التفسير " و" الرد على القدرية ". توفي بمران (بقرب مكة) ورثاه المنصور، ولم يسمع بخليفة رثى من دونه، سواه. وفي العلماء من يراه مبتدعا، قال يحيى بن معين:كان من الدهرية الذين يقولون إنما الناس مثل الزرع... مختصرا عن الاعلام للزركلي.