من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٨ - المدارس الكلامية في المسلمين
عن الرجل الكبير حسب الحجم، فمثلاً يد الله تناسب عظمته، ووجه الله يناسب قدرته وهيبته.
أمَّا المعتزلة فقد تشابهوا كثيرًا في أصول أجوبتهم مع الشيعة، حتى ذكروا أنهم أخذوا الاعتزال من أمير المؤمنين عن محمد بن الحنفية عن ابنه أبي هاشم، ثم امتدَّت سلسلتهم بعد ذلك.
ومن أمثلة ما يتشابهون مع الشيعة هو ما يرتبط في صفات الله الخبرية، وصفات الله الخبرية تعني التي جاء النقل بها، فهم يعتقدون مثل أتباع أهل البيت عليهم السَّلام في أنَّه لا يمكن حمل بعض الآيات على ظاهرها على الجوارح والأعضاء، بل لها تأويلٌ آخرُ إذ لا يمكن القول بأنَّ لله يدًا أو وجهًا أو رِجْلاً.
ومن الأمثلة أيضًا، أنَّ المعتزلة ترى نفس الرَّأي في عدل الله؛ حيثُ تعتقد بأنَّ الله عزَّ وجلَّ جعل على نفسه العدل ولم يلزمه أحد على ذلك، فيما يرى الأشاعرةُ بأنَّ الله غيرُ مُلْزَمٍ بالعدل، فيستطيع أنْ يرمي مؤمنًا في النَّار وأنْ يُدْخِلَ قاتِلاً مُجْرِمًا الجَّنَةَ.
وتتفرَّعُ من هذا الموضوع مسائلُ كثيرة، ولذلك يجعل الإمامية (العدل) واحدًا من أصول المذهب، كما تَتَّفقُ معهم فرقةُ المعتزلة أيضًا. ولهذا عرفوا (الامامية والمعتزلة) بالعدلية.
إلى الآن رأينا بأنَّ هناك انقسامين، الأول: بين الفرقتين المشهورتين (الشيعة والسنة) في مسألة تحديد الإمامة، والانقسام الثاني: في الإجابة على الأسئلة عن صفات الله وعدل الله بين (الأشاعرة والمعتزلة والشيعة). يوجد أيضًا انقسام ثالث وهو