من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٦ - الإسلام من الخارج جغرافية الأُمَّة وتاريخُ المَذَاهِبِ
في تعيين الوليِّ من بعده، بل ترك الأمر للأُمَّةِ الذين اختاروا في المرحلة الأولى الخليفةَ الأول بطريقةٍ، والخليفة الثاني بطريقةٍ أخرى، والخليفة الثالث بطريقةٍ ثالثةٍ، والخليفةَ الرَّابع بطريقةٍ رابعةٍ، ولم يَنُصَّ على أحدٍ باسمه أو يُنَصِّب أحدًا من بعده، ويرَونَ بأنَّ هذا الأمر هو أمرٌ طَبِيْعِيٌّ.
هذا الموضوع هو بداية الانقسام الأصليّ بين المذهبين، لكن ابتداءً من نصف القرن الأوَّل للإسلام في سنة خمسين للهجرة، ونتيجةً لتطوُّر المجتمعات الطبيعيِّ ظَهَرَتْ أسئلٌة تنتظر إجاباتٍ.
كانت هذه الأسئلةٌ مختلفة عن أسئلتهم للنبي بداية الدَّعوة؛ إذ كانت الأسئلة آنذاك بسيطةً وابتدائيَّة نظرًا للمجتمع المعاصر لها، اما الآن فهناك أسئلة عن صفات الله (عزَّ وجلَّ) وعدالة الله وعن القرآن الكريم والأنبياء والمرسلين والقضاء والقدر، والجبر والاختيار وفلسفة بعض الأحكام.
وقد ساعد على نمو هذه الأسئلة بالإضافة إلى النُّمُوِّ التدريجي الفكري للمجتمع، ما تسرب من ثقافة وفكر أهل الكتاب كاليهود والمسيحيين ممن دخلوا الإسلام، فقد أدخلوا ثقافات وآراءً مما كانوا يحملونه ويعتقدونه، فكانوا يعتقدون في كتبهم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يغضب ويحزن ويبكي -والعياذ بالله-، فأثاروا بذلك أسئلة عن صفات الله عزَّ وجلَّ، فهل (الله) الذي تُعرّفه التوراة هو نفسه المقصود في الإسلام؟
جعلت هذه الأسئلة القِسْمَين (الشيعة) و(أهل السنة) مضطرين للإجابة على هذه الأسئلة، كلٌّ بطريقته. فأخذ الشِّيعة أجوبتهم من أئمَّتِهم، وعلى الخصوص أمير المؤمنين ٧ الذي أكثر من الخطب التي تُنَزِّهُ اللهَ عزَّ وجلَّ وتُوَحِّدُهُ وتُجِيبُ على هذه الأسئلة، ومنها المذكور في كتاب (نهج البلاغة)؛ الذي هو بعض كلام أمير المؤمنين ٧. بينما حاول الإتجاه السني أخذ أجوبة من الصحابة الكبار، فلم يكن