من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٢ - تاريخ البشر بين رأي الديانات والعلم الحديث
حقيقة نهائية. لأنها والحال هذه صادرة من خالق الكون كما يعتقد المؤمنون! وبالطبع فإن هذه الإجابة لا تقنع غير المتدين.
الطريق الآخر: وهو ما يستفاد من عدد من الآيات القرآنية وروايات المعصومين : وينتهي إلى أن الثابت هو أن آدم النبي هو أول السلسلة البشرية التي نحن فيها، وهو الذي يقدر وجوده بما قبل ثمانين إلى مائة قرن ـ على الاختلاف في التقدير ـ وهذا لا ينفي أن يكون هناك خلق آخر في الكون قد خلقه الله سبحانه ربما يسبقه بعشرات أو مئات الألوف من السنين.. وهذه النتيجة يتم التوصل إليها من خلال:
الاستفادة - أوَّلاً - من الآيات القرآنية كالآية المتقدِّمة: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ".. فمَن الذي أعلَمَ الملائكة بأنَّ هذا الخليفة أيضًا سيُفسد في الأرض ويَسفك الدماء؟ لابُدَّ أن يكونوا رأَوا أمامَهم نموذجًا، وإلاَّ كان من الافتراء والتقوُّل بغير علم، إن تساءلهم ذلك يُفيدُ بأنَّ الملائكة كانوا قد رأوا خلقًا آخر، يحمل تلك الصِّفات السَّلبية فلمَّا أخبرهم اللهَ بأنّه سيخلُقُ خُلفاءَ لأولئك الأوَّلين، تصوَّروا أنّ الخليفة هو مثل السابقين، فحق تساؤلهم عن الغاية من ذلك مع أن الخلق الجديد المستخلف سيُفسد فيها ويسفك الدماء!.. فقال لهم: أنا أعلم ما لا تعلمون.
ويشير إلى هذا المعنى ما ورد في تفسير العيَّاشي عن الإمام جعفر الصادق ٧، يقول في الرواية: "ما علّم الملائكة بقولهم: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، لولا أنّهم رأوا من يفسد ويسفك الدماء" لو لم يروا أحدًا قبل هذا الخلق، قبل آدم يفعل هذا لم يقولوا ذلك، وهنا يُعلّق السيّد الطباطبائي (رحمه الله) بقوله: "يمكن أن يشير