من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٥ - الحاجة الثالث الحاجة النفسية والروحية
الحاجه الثالث: الحاجة النفسية والروحية:
ليس
الإنسان حاسوبًا، ولا صخرة. هو كائن ذو مشاعر وعواطف وقلب ووجدان، تعرض عليه
الأزمات، ويرى نفسه قريبًا من الهلاك حيث تنقطع به السبل (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ
فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا
رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ
أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا
مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)[١]، وتضيق
به الدنيا بما رحبت، إذا تتبعه ظالم فيحتاج إلى ركن وثيق.
ويتأثر لحال من يهمه أمره من والد حنون أو أم رؤوم قد انقطع عنه أو عنها الأمل فيرفع عينه الدامعة إلى ربه طالبا منه المدد والعون حيث يئس من غيره. وتصيبه الأمراض لا سيما المستعصي منها، فيجد نفسه صغيرا ضئيلا لا يستطيع لنفسه شيئا أمام فيروس لا يرى ما لم يلجأ إلى قوة الله العظيمة..
إن ظمأ الروح لدى الإنسان لا يرويه غير الإيمان بربه،[٢]وإن ضعفه في مواجهة الكثير من مشاكل الحياة لا يقويه إلا قدرة الله سبحانه. وقد يكابر هذا العبد لبعض
[١] يونس: ٢٢
[٢] وما أجمل تعبير الإمام زين العابدين ٧ في مناجاة المفتقرين عن هذه الحقيقة عندما يقول:" إلهِي كَسْرِي لا يَجْبُرُهُ إلاَّ لُطْفُكَ وَحَنانُكَ، وَفَقْرِي لا يُغْنِيهِ إلاَّ عَطْفُكَ وَإحْسانُكَ، وَرَوْعَتِي لا يُسَكِّنُهَا إلاَّ أَمانُكَ، وَذِلَّتِي لا يُعِزُّها إلاَّ سُلْطانُكَ، وَأُمْنِيَّتِي لا يُبَلِّغُنِيها إلاَّ فَضْلُكَ، وَخَلَّتِي لا يَسُدُّها إلاَّ طَوْلُكَ، وَحاجَتِي لا يَقْضِيها غَيْرُكَ، وَكَرْبِي لاَ يُفَرِّجُهُ سِوى رَحْمَتِكَ، وَضُرِّي لا يَكْشِفُهُ غَيْرُ رَأْفَتِكَ، وَغُلَّتِي لا يُبَرِّدُها إلاَّ وَصْلُكَ، وَلَوْعَتِي لا يُطْفِيها إلاَّ لِقآؤُكَ، وَشَوْقِي إلَيْكَ لا يَبُلُّهُ إلاَّ النَّظَرُ إلى وَجْهِكَ، وَقَرارِي لا يَقِرُّ دُونَ دُنُوِّي مِنْكَ، وَلَهْفَتِي لاَ يَرُدُّها إلاَّ رَوْحُكَ، وَسُقْمِي لا يَشْفِيهِ إلاَّ طِبُّكَ، وَغَمِّي لا يُزِيلُهُ إلاَّ قُرْبُكَ، وَجُرْحِي لا يُبْرِئُهُ إلاَّ صَفْحُكَ، وَرَيْنُ قَلْبِي لا يَجْلُوهُ إلاَّ عَفْوُكَ، وَوَسْواسُ صَدْرِي لا يُزِيحُهُ إلاَّ أَمْرُكَ..