من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٥ - بولس الطرسوسي ودوره في المسيحية
الأناجيلَ ليست هي الإنجيل الذي جاء من الله - عزّ وجل-، والذي فيه هدىً ونورٌ؛ وإنما هو تأليف من قبل هؤلاء التلامذة، بالإضافة إلى ما طرأ عليه خلال المدة الزمنية منذ تأليفه وحتى يومنا من تغيير وتبديل.
بولس الطرسوسي ودوره في المسيحية:
كان ميلاد شاؤل الذي سيصبح فيما بعد بولس، قبل
السنةَ العاشرةَ لميلاد المسيح ٧، في بلدةِ طرسوس بأطراف تركيا الجنوبية
وقد ولد لعائلة يهودية، فدرس بعد ان انتقل إلى فلسطين، تعاليم اليهودية حتى أصبح
من اليهودِ الفريسيين المتعصبين ليهوديتهم؛ إذ كانوا يتعاملون مع كلِّ مخالفٍ لهم
في دينهم أشدَّ المعاملةِ وأعنفها.
فكان بولس المنتمي إلى تلك الفئةِ المتشددةِ؛ من أشدِّ الناس على كلِّ من
آمن بالمسيح؛ يُذيقهم القتلَ، ويشي بهم عند حاكم الرومان. حتى قيل إنه شهد عمليات
اعدام للمسيحيين على يد الرومان وبتأييد من الكهنة اليهود، بل ترقى في هذا كما قيل
حتى كان يتتبع المؤمنين بالمسيح خارج اورشليم وفلسطين ليقبض عليهم ويسلمهم للسلطات،
وفي هذا الإطار فقد قيل إنه اتجه إلى بلاد الشام ـ سورية حاليا ـ للبحث عنهم، فكان
تحوله في الطريق إلى المسيحية كما يقال!
قال هو إنّ الرب تمثّل له وأعلن له عن (ابنه).[١]وبينما كان في تطرفٍ كبيرٍ لليهودية مقاومًا شرسًا للمسيحية وأتباع المسيح، فقد انتقل بعدها إلى تطرّفٍ مقابلٍ، وأصبح ذا حماسٍ ملتهبٍ في نشرِ المسيحية والتبشيرِ بها؛ يقطعُ المسافاتِ الطويلة من أجل ذلك الهدف؛ فقد قيل إنه وصل إلى أسبانيا وروما وفرنسا، وزارَ الشرق الأوسط في نشاطٍ دعويٍّ تبشيريٍّ محمومٍ؛ يحركه التطرف لدينه الجديد الذي كان قبلاً متطرفًا لليهوديةِ ضده.
[١] يرى الباحثون في العقيدة المسيحية ـ كما سيأتي أنه هو من أدخل فكرة بنوة المسيح لله!