من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٥ - التوراة تعريفها وتحريفها
ونذكر ملاحظة: وهي أنَّ اليهود يهتمون بهذا السِّفْرَ اهتمامًا مميزًا لأنه يحفظ أنسابهم الأصلية وحيث أن الديانة اليهوديَّة ليست تبشيرية ـ على خلاف المسيحية والإسلام ـ فقد اكتسب اهتمامًا خاصًا..
إن الإسلام مثلا، وهكذا المسيحية، بمجرد اعتناق شخص ما هذه الديانة بشروطها فإنه يصبح منها تماما وله كافة الحقوق والمميزات كما أن عليه كل الواجبات، بينما لا يكون الأمر هكذا في اليهودية، فمجرد اعتناق الشخص اليهودية لا يجعله يهوديًا (أصليًا)[١]فإنه يتداخل عندهم النسب مع الانتماء الديني. وقد يكون أحد الأسباب التي جعلت أتباع الديانة اليهودية محدودًا في العالم حيث تقدر بعض الاحصاءات عددهم بما لا يزيد عن ١٤ مليون نسمة، أنها ليست ديانةً تبشيرية[٢]بمعنى أنه ليس من مبادئ هذه الديانة تبليغ أفكارها واستقطاب أتباع لها، بحيث يجد كل منتم لها في
[١] هذه كما يشير الباحثون ـ احدى المشاكل التي لا تزال تواجه المجتمع الاسرائيلي، فإن قسما من الذين اعتنقوا اليهودية، من دون أن تكون أسلافهم يهودية لا يعتبرون حتى الآن يهودا(اصليين) ومن هؤلاء كانت مشكلة الفلاشا اليهود الاثيوبيين، بل حتى الأوربيين الذين اعتنقوا اليهودية بعدما كانوا على دين آخر!
قال بعض الباحثين: إن اليهودية: تعتمد أساس النسب الأمومي. فوفقًا للشريعة اليهودية، جميع أولئك الذين ولدوا من أم يهودية يُعدّون من اليهود، بغض النظر عن المعتقدات الشخصية أو مستوى الإلتزام الديني.. هذا مثلا بخلاف المسيحية أو الإسلام الذي يرتبط بالاعتقاد وبناء عليه فإنه يظل يهوديا ولو كان ملحدا والأكثر غرابة فإنه يبقى يهوديًا ولو تنصر أو أسلم أو انتقل لدين آخر ثم عدل بمرسوم اشترط ألا يكون على دين آخر.. وأشار د. عبد الوهاب المسيري (المتخصص في الدراسات اليهودية) في كتابه من هو اليهودي؟ إلى أنه لا توجد اجابة نهائية، فهناك عدة مراسيم صدرت فيها اشارة إلى أن المتهود أيضًا هو يهودي.. وللتفصيل يراجع الكتاب المذكور.
[٢]لماذا لم تكن اليهودية دينا عالميا: قال سليمان مظهر في كتابه قصة الديانات: أن الإله الذي يؤمنون به (يهوه) هو ذلك الاله الذي يدافع عن اليهود (١٢ قبيلة) وهم شعبه المختار الذين اصطفاهم وبينه وبينهم يوجد عقد وتعهد.. وأنه إنما ينصر دولة هؤلاء التي هي فلسطين وعاصمتها أورشليم..