من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٨ - من صفات النبي يحيى (ع)
الفضل.[١]
أمّا ما يخصُّ رغبةَ نبي الله يحيى ٧ عن النساء؛ فكانت طريقةً ممدوحةً
بحسب التشريع السماوي آنذاك. ولعلَّ هذا التوجيه الروحي المبالغ فيه يهدف إلى
تنبيه المجتمع اليهودي الغارق في المادياتإلى ضرورة التعلّق بالخالق وما
يستلزمه من تذكر الآخرة وما فيها من نعيمٍ وعقاب.
٤. كان ذا زهدٍ وخوفٍ من الله بشكلٍ استثنائي:
و ينقل مفارقة بين عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ٨؛ إذ كان عيسى أكثرَ
تفاؤلاً برحمة الله، بينما كان يحيى أكثرَ حزنًا وخوفًا من الله عز
وجل.
فيقال أنيحيى لقىعيسى ٨، وعيسى متبسم، فقال يحيى ٧: ما لي أراك لاهيًا كأنك آمن؟
فقال ٧: ما لي أراك عابسًا كأنك آيس؟ فقالا: لا نبرح حتى ينزل علينا
الوحي، فأوحى الله إليهما: أحبكما إلى الطلق البسام، أحسنكما ظنا بي.[٢]
•يستفاد من الروايات أنيحيى ٧ كان في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر صريحًا وواضحًا ومباشر اللهجة؛ بخلاف طريقة عيسى بن مريم ٧ الذيكان يضرب الأمثال حالَ وعظه، ويتكلّم بلغةٍ عامة دون أنْ يوجّه خطابه إلى مُعيّنٍ.
•ويُذكر أنّ أصولَ النبي يحيى أصولٌ مسيحيةٌ. وقد ذكرَ
المؤرخون المسلمون في ذيل الحديث عن سبب تسميته بالمعمدان؛ أنّه في
التراث المسيحي يُسمى(يوحنا المعمدان)لأنه كان يعمّد الناس.
وورود مفردة (التعميد) في حقّ يحيى ٧ في الموروث الإسلامي كثيرٌ؛ لكنّه
منقول عن المصادر المسيحية الأصلية. ولم نقف على فكرة تعميده للناس في
المصادر الإسلامية الأصيلة
[١] الكليني، الكافي- ط الاسلامية ٥ /٥٠٩
[٢] ابن أبي الحديد، عبد الحميد: شرح نهج البلاغة ٦ /٣٣٣