من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٢ - ثالثا ما يرتبط بالقيامة واليوم الآخر
وكان قد كف بصره، بعدما لبس يعقوب فروة وباركه أي أعطاه النبوة بعده.. كما قالوا!! ونسبوا لهارون أنه هو الذي صنع العجل الذي عبده بنو اسرائيل حين ذهب موسى لميقات ربه!! وهذا ما يؤكد حصول التحريف في هذا القسم من التوراة، فلا يعقل أن يتحدث الله سبحانه بذلك الحديث الرائع والتكريم الكبير للأنبياء والمرسلين في القرآن الكريم، ويتكلم بخلافه عنهم في التوراة.
ثالثا: ما يرتبط بالقيامة واليوم الآخر:
يشير العلاَّمة البلاغيَّ[١] رحمه الله إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أننا لا نجد في التوراة ما يتحدث به عن يوم القيامة، فهذه الدِّيانة السماوية تهتم بأمر الإنسان لمئة سنة -على سبيل المثال- أما القيامة فلا جنة ولا نار ولا ميزان، أين ملف الآخرة في التوراة؟!، لاحظ ـ أيها القارئ الكريم ـ القرآن المجيد كم وكيف تحدث عن الآخرة؛ مشاهد الحشر والنشر والحساب ومشاهد النعيم العذاب، وتفاصيل العقوبات الالهية، وجمال النعم الربانية في الجنة، حتى لكأنها تشهدها في منظر متحرك بل لكأنك تعيش أجواءها! لكننا لا نجد شيئا من ذلك في التوراة وكأنها أحد الدساتير والقوانين الوضعية المادية أو كتب القصص التاريخية التي لا ترتبط بالمستقبل!.
وهذا ما أشار إليه المرحوم البلاغي، حيث قال في كتابه الهدى إلى دين المصطفى
[١] محمد جواد بن حسن البلاغي النجفي الربعي (١٢٨٢ ــــ ١٣٥٢هـ) فقيه إمامي، ومفسر، وخبير في العقائد ومناظر متميز، من أهم أساتذته الميرزا محمد تقي الشيرازي والآخوند الخراساني. من أهم تلامذته السيد أبو القاسم الخوئي. والسيد شهاب الدين المرعشي النجفي والسيد محمد هادي الميلاني، له من الكتب المطبوعة أكثر من ٣٦، من أهمها في المناظرات مع المسيحية واليهود لرحلة المدرسية أو المدرسة السيارة، الهدي إلى دين المصطفى، التوحيد والتثليث وفي التفسير: آلاء الرحمن، وفي العقائد: الرد على القاديانية، ونظرية داروين..