من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٠ - نظرة على الأوضاع إبّان ولادة المسيح
- الناحية الاجتماعية:
قبيل ولادة نبي الله عيسى بن مريم كان الوضع الاجتماعي في المجتمع اليهودي في فلسطين يتشكل في ثلاثِ فئات:
١.الصدوقيون: وهم أربابُ الأموال، مرتبطون بمصالح ماديةٍ مع الرومان؛ فهم يتماهون مع أوامر الدولة الرومانية ولو كان ذلك على حسابِ بعض معتقداتِ اليهود وطقوسهم العبادية؛ رغبةً منهم في تأمين مصلحتهم الشخصية. بل ذكر بعض باحثي الفرق اليهودية بأنهم كانوا ينكرون البعث والقيامة والحساب.[١]
١.الفريسيون: وهم الذين فرزوا أنفسهم عن باقي المجتمع، ويعتبرون أنفسهم أكثر تدينًا وأقرب إلى الله وأكثر عملًا بالدساتير والقوانين، وكانوا متعصبين للعقائد اليهودية والطقوس العبادية، أشداءَ على مَن خالفهم. حتى أنه يمكن وصفهم بـ«السلفية اليهودية»، المتمسكة بحَرفية الشريعة وفكرة الثواب والعقاب.
١.الآسيون: يضعون أنفسهم في منطقةٍ وسط بين المتشددين (الفريسيين) وبين المتحررين (الصدوقيين)؛ فهم وسطيون معتدلون بالنظر للفئتين الأخريين.
في هذه الأجواء السياسية، وهذه الأجواء الاجتماعية؛ جاء النبي عيسى بن مريم -على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام -؛ حيث أرسل الله تعالى جبرئيل لمريمَ كي يهبْ لها غلامًا زكيًّا بأمر الله وكلمته.
[١] قد مر في صفحات سابقة بأن من جملة الاعتراضات التي وجهت للتوراة الموجودة بين أيدي الناس أنها خالية عن ذكر القيامة وما يرتبط بها من جزاء وحساب!