من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٢ - النيل مركب نجاة لموسى (ع)
النيل مركب نجاة لموسى ٧:
في هذه البيئة ولد النبي موسى ٧ بصورة سرية خفية، وحيث كان القانون العام أن الطفل المنتمي لقبائل بني اسرائيل لا بد أن يقتل، فلكي لا يواجه موسى نفس هذا المصير، جعلته أمه في مهد ووضعته في النهر وسلمته إلى الله تعالى.
سبحان الله! أسباب الموت إذا أراد الله عز وجل هي نفسها تصبح وسائل الحياة وعوامل استمرارها ذلك ليعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الأمور كلها بيده وأن لا حول ولا قوة إلا به.. وضعت أم موسى طفلها في مهدٍ وسط النيل، وتقتضي هذه الصورة ضمن المقاييس الاعتيادية أن يغرق الطفل وسط الماء ويموت، ولكن الله سبحانه وتعالى جعل هذا النهر له وسيلة نجاة، ووصل الطفل من بني اسرائيل إلى يدي فرعون وهو الذي كان يطارد الأطفال في بيوتهم ليقتلهم جلاوزته، وهذا الطفل وصل إلى يديه، وأراد الله سبحانه ولا راد لإرادته أن يبقى نبيه فإذا بالنيل يحتضن مهد موسى ٧ كما تحضن الأم الرؤوم طفلها حفاظا عليه وحماية له! وإذا بقصر فرعون يصبح الملاذ الآمن لتربيته والحامي له عن بطش الجلاوزة! وما أجمل آيات القرآن وهي تنقل صور العذاب الفرعوني وصور النعمة الربانية (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ).[١]
[١] القصص: ٣- ٧