من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٠ - النبي موسى بن عمران (ع) حياته وعصره
مصر وأنقذها من كارثة محدقة، استجلب والده واخوته وعشيرته من أرض كنعان أو فلسطين، حيث كانت أرض الكنعانيين وأرض فلسطين قد أصابتها المجاعة، بينما تجاوزت أرض مصر بتدبير النبي يوسف الاقتصادي تلك المشكلة كما قصه القرآن الكريم، وكان لوجود نهر النيل وعدم اعتماد مصر بشكل تام على الأمطار دور مهم في الخلاص من مشاكل الجفاف.
هذه الأسرة (الإسرائيلية) جلبت للمصريين التوحيد مع الاقتصاد، والإيمان بالله ومعه الخصب وهذه هي طبيعة الإيمان بالله أنه يصنع خير الدنيا والآخرة. ومع أنه لم يؤمن بعض الملوك الهكسوس لا سيما بعد مرحلة النبي يوسف إلا أنهم بشكل اجمالي كانوا يحسنون جوار ذريات بني اسرائيل حفظًا لمعروف آبائهم، وأدى ذلك لارتياح بني اسرائيل في إقامتهم في مصر فتكاثرت هذه الأسرة وتناسلت خلال قرن ونصف من الزمان أو أكثر فتحسنت أوضاعهم مع مرور الزمن.
بداية عصر الفراعنة وانتهاء مرحلة الاستقرار
فيما بعد حصلت ثورة ضد الملوك الهكسوس لأنهم ـ كما قيل ـ ليسوا مصريين في الأصل فأسقط هذا الحكم، وجاء حكم الفراعنة، ويقول بعض الباحثين في التاريخ المصري أن القرآن الكريم يتحدث عن الحاكم المصري أيام نبي الله يوسف بعنوان الملك (قَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) بينما يتحدث عنه في زمان النبي موسى بعنوان الفرعون (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ) ويقول هؤلاء إن ذلك قد يكون إشارة إلى اختلاف النظامين السياسيين الحاكمين في الفترة الأولى عنه في الثانية.
وجاء الحكم الجديد على رأسه الفراعنة، وكان لدى بعضهم وهو كما قيل (رمسيس) مشاعر العظمة، وطموحات عمرانية كبيرة كعمل الطرق والبنايات العظيمة وإنشاء التماثيل الهائلة والمعابد الضخمة. ولا ريب أن هذه المنشآت تحتاج إلى قوة عاملة كادحة