من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٢ - الحاجة الثانية الحاجة التشريعية والقانونية
إن العقلاء في المجتمع ومن خلال التجارب ودراستها بشكل علمي، قد توصلوا إلى دساتير وقوانين مناسبة لمجتمعاتهم، فوضعوا هذه الدساتير والقوانين ونظموا بها حياتهم في مختلف المجالات. فلا حاجة إذن لتدخل الدين في هذه الجوانب! ونحن نجد أن حياة الغرب القانونية وما يترتب عليها من نظام يتيح وصول الإنسان لحقه، ما لا يبقي حاجة للدين ليقنن وينظم.
بينما يجيب المؤمنون على السؤال السابق عن ناظم الحياة الاجتماعية ومن يفك النزاعات بين الناس بالأمور التالية:
١/ إن آخر ما وصل إليه الإنسان في الغرب والشرق من نتاج
قانوني، إنما كان بعد ما جرّب الإنسان مشوارًا طويلًا من التجارب كلفت البشرية
الكثير من الجهود والدماء والأموال، فعندما جربوا الفوضى خلال فترات زمنية مختلفة،
انتهى العقلاء في هذا المجتمع البشري إلى أنّ النظام هو الذي يصون المصالح فتركوا
الفوضى لصالح النظام. جربوا التظالم فما بينهم والاستئثار فرأوا أنّ ثمنه باهظًا
فانتهوا إلى أن العدالة هي التي تصون الحقوق فقرّروا العدالة كقانون.. وهكذا.
حسناً، هذا الذي انتهى إليه المجتمع البشري بعد تجارب
وبعد محاولات وبعد تضحيات وبعد مرور السنوات الطويلة قالته الأديان السماوية من
اليوم الأول ومن دون ضحايا وأزمات، قالت: "الله الله في نظم أمركم"، وقالت:
"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ"، إن آخر ما وصل
اليه عقلاء البشر هو أول ما جاء به الأنبياء والأديان.
بل إن ما وصلوا إليه من القوانين السليمة، أصولها موجودة في الديانات ولم يكن الإنسان بحاجة لدفع تلك الأثمان الغالية لكي يجرب الأنظمة السياسية المختلفة بمشاكلها، والأنظمة المالية والتجارية بخسائرها، والأنظمة الاجتماعية المختلفة