من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٥ - هل هناك أنبياء خارج الشرق الأوسط؟
وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإسماعيل وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) بينما توزع ذكر هؤلاء وآخرين على كثير من السور القرآنية الأخرى.
هل هناك أنبياء خارج الشرق الأوسط؟
يثار سؤال حاصله: أننا نلاحظ أنَّ جغرافيَّة حركة الأنبياء والرسل هي الشَّرق الأوسط تقريباً، الجزيرة العربية، مكة، المدينة، والعراق جنوبه وشماله، وبعض أطراف تركيا الجنوبية أنطاكيا ومصر، وبلاد الشام، فلسطين، وسوريا، وربَّما بعض أطراف لبنان، أمَّا باقي الأماكن فلا نجد ذكرا لأنبياء عندهم كالصِّين -مثلاً- فهل هناك نبيٌّ صيني؟ أو اليابان؟ أو أمريكا؟ أو أنّه لا يوجد أنبياء هناك؟
وللإجابة على هذا السؤال نذكر عِدَّة مقدّمات:
أوّلاً: أنَّ التَّوزيع السُّكَّاني للبشر في جغرافيا العالم لم يكن دائما وبالضرورة هو ما نراه اليوم، يعني اليوم الصين مليار ويزيدون، ولكن هل كان هذا العدد موجودا قبل عشرة آلاف سنة في نفس المنطقة؟ أو أنه أساسًا هل كانت مستوطنة وفيها بشر؟ وهكذا الحال بالنسبة إلى باقي المناطق.
إن من الشواهد على هذه الفكرة مكة المكرمة، فمكَّة التي هي الآن قبلة المسلمين مزدحمة على مدار السنة، وكانت محل هجرة الناس وتوجههم منذ نشأ فيها نبيّ الله إسماعيل ٧، لم تكن كذلك قبل مجيئ نبيّ الله إبراهيم وإسماعيل إليها، بل كانت أرض مكة قاحلة مهجورة مدة طويلة من الزمان.
بينما اليوم تجد عكس ذلك، فليس التوزيع الجغرافيّ للعالم في كل الفترات التاريخية كان بنفس ما نراه الآن، هذا أوَّلاً.