من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٨ - أحكام التعامل مع البوذيين
والكافر غير الكتابي:
عند فقهاء مدرسة الخلفاء نجس لكنها نجاسة معنوية، وهذا الكلام من الناحية العملية يتساوى مع القول بالطهارة فيهم، وقد أشار بعض علمائهم المعاصرين إلى هذا القول مع دليله، بالتوجيه التالي: نجاسة المشركين بل نجاسة جميع الكفار نجاسة معنوية وليست نجاسة حسية لقول النبي ﷺ إن المؤمن لا ينجس ومعلوم أن المؤمن ينجس نجاسة حسية إذا أصابته النجاسة فقوله لا ينجس علم أن المراد نفي النجاسة المعنوية وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)[١] فأخبر الله تعالى أنهم نجس وإذا قارنا هذا بما ثبت في حديث أبي هريرة من أن المؤمن لا ينجس علمنا أن المراد بنجاسة المشرك وكذلك غيره من الكفار نجاسة معنوية وليست حسية ولهذا أباح الله لنا طعام الذين آتوا الكتاب مع أنهم يباشرون بأيدهم وأباح لنا المحصنات من الذين أوتوا الكتاب للزواج بهم مع إن الإنسان سيباشرهن ولم يأمرنا بغسل ما أصابته أيديهم.
وأما الإمامية فالرأي الشائع عندهم هو التفصيل بين الكافر غير الكتابي فيقال بنجاسته نجاسة حسية " للتسالم القطعي على ذلك بين أصحابنا سواء قلنا بدلالة الآية أم لم نقل "[٢]وقد اعتمدوا في ذلك على روايات صحيحة عن أهل البيت :، تثبت نجاسة الكافر، فلتراجع في الكتب الاستدلالية. وعلى القول بالنجاسة الحسية فهي تنتقل مع الرطوبة إلى ما لامسه، وأما الكتابي ومن يلحق به فقالوا بطهارته كما تقدم ذكر ذلك (وقد احتاط بعضهم وجوبا بالاجتناب).
وهم بهذا يختلفون عن فقهاء مدرسة الخلفاء، فإن القول بالنجاسة المعنوية ينتهي
[١] التوبة: ٢٨
[٢] الخوئي: السيد أبو القاسم الموسوي: التنقيح في شرح العروة الوثقى ٣/ ٣٧