من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٥ - بعض المشتركات بين الأديان
وأعظمنا بيتًا.
فلمّا سمع أسعد وذكوان ذلك، أخذا يفكّران فيه، ووقع في قلبهما ما كانا يسمعانه من اليهود، أنّ هذا أوانُ نبيٌ يخرج بمكّة يكون مهاجره بالمدينة.
فقال أسعد: أين هو؟
قال عتبة: جالس في الحِجر وأنّهم لا يخرجون من شعبهم إِلاّ في المواسم، فلا تسمع منه، ولا تكلّمه، فإِنّه ساحر يسحرك بكلامه، وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب.
فقال أسعد لعتبة: فكيف أصنع، وأنا محرم للعمرة لابدَّ لي أن أطوف بالبيت؟
قال: ضَع في أُذنيك القطن.
فدخل أسعد المسجد، وقَد حشا أُذنيه بالقطن فطافَ بالبيت ورسول الله جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم، فنظر إِليه نظرة فجازه.
فلمّا كان في الشّوط الثّاني قال في نفسه: ما أجد أجهَلَ منّي. أيكون مثل هذا الحديث بمكّة فلا أتعرّفه حتى أرجع إِلى قومي فأُخبرهم؟ فأخذ القطَن من أُذنيه ورمى به، وقال لرسول الله ٦: أنعِم صباحاً.
فرفع رسولُ الله ٦ رأسَه إِليه، وقال: قد أبدلنا الله به ما هو أحسن من هذا، تحية أهل الجنّة، السلام عليكم.
فقال له أسعد: إِلى مَ تدعو يا محمّد؟
قال النّبي ٦: إِلى شهادة أن لا إِله إِلاّ الله، وأنّي رسول الله، (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ مِّنْ إمْلاقٍ